الصفحة 11 من 14

تعددت وتنوعت فوائد اختلاف القراءات، منها:

1)بيان لفظ مبهم، كقوله تعالى: {وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِظَنِينٍ} [1] . قال ابن كثير:"وما هو على الغيب بظنين أي وما محمد على ما أنزله الله إليه بظنين أي بمتهم ومنهم من قرأ ذلك بالضاد أي ببخيل بل يبذله لكل أحد قال سفيان بن عيينة ظنين وضنين سواء أي ماهو بكاذب وما هو بفاجر والظنين المتهم والضنين البخيل ( ... ) وكلاهما متواتر ومعناه صحيح" [2] .

2)الجمع بين حكمين مختلفين، كقوله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ اللَّهُ} [3] . قال ابن خالويه:"قوله تعالى {حَتَّى يَطْهُرْنَ} يقرأ بالتشديد والتخفيف" [4] . قال الشيخ محمد الزرقاني:"ولا ريب أن صيغة التشديد تفيد وجوب المبالغة في طهر النساء من الحيض، لأن زيادة المبنى تدلُّ على زيادة المعنى، أما قراءة التخفيف فلا تفيد هذه المبالغة، ومجموع القراءتين يحكم بأمرين: أحدهما أن الحائض لا يقربها زوجها يحصل أصل الطهر، وذلك بانقطاع الحيض، وثانيهما أنها لا يقربها زوجها أيضًا إلا إذا بالغت في الطهر، وذلك بالاغتسال، فلا بد من الطهرين كليهما في قرب النساء" [5] .

3)اختلاف الحكم الشرعي باختلاف القراءة، كقوله تعالى: {وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ} [6] . قال ابن العربي المعافري:"وكذلك اختلفوا فيمن قتل صيدًا هل عليه القيمة أم المِثْلُ من النعم؟ لأجل اختلاف القراءات في قوله تعالى {فَجَزَاءٌ مِثْلُ} بإضافة الجزاء إلى المِثْلِ أو وضعه نعتًا له، فلم يَكُنْ بُدٌّ من معرفة القراءات واللغات وقانونها النحوي وتركيب الأحكام على ذلك" [7] .

وفوائد تنوع القراءات كثيرة، منها ما في ذلك من عظيم البرهان، وواضح الدلالة، ونهاية البلاغة، وغاية الاختصار، وجمال الإيجاز، وكمال الإعجاز، وبيان فضل هذه الأمة وشرفها على سائر الأمم، ومنها إعظام أجور هذه الأمة وغيرها [8] .

(1) سورة التكوير، الآية 24.

(2) تفسير ابن كثير، ج 4 / ص 481.

(3) سورة التكوير، الآية 24.

(4) الحجة في القراءات السبع لأبي عبد الله الحسين بن أحمد بن خالويه، تحقيق أحمد فريد المزيدي، الطبعة الأولى 1420 هـ / 1999 م، دار الكتب العلمية، بيروت_ بيروت، ص 43.

(5) مناهل العرفان في علوم القرآن للشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني، تحقيق أحمد بن عليّ، طبعة دار الحديث_ القاهرة 1422 هـ / 2001 م، ج 1 / ص 131.

(6) سورة المائدة، الآية 95.

(7) قانون التأويل للإمام القاضي أبي بكر محمد بن عبد الله بن العربي المعافري الإشبيلي، تحقيق محمد السليماني، الطبعة الثالثة 1990، دار الغرب الإسلامي، بيروت_لبنان، ص 195.

(8) مناهل العرفان في علوم القرآن للشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني، تحقيق أحمد بن عليّ، طبعة دار الحديث_ القاهرة 1422 هـ / 2001 م، ج 1 / ص 130_132. النشر في

القراءات العشر لأبي الخير محمد بن محمد الدمشقي، الشهير بابن الجزري، دار الكتاب العربي، ج 1 / ص 52_53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت