الصفحة 5 من 14

وأما القراءات في الاصطلاح فقد اختلفت عبارات العلماء في تعريفها، ومن أبرز هذه التعاريف ما يلي:

ـ تعريف أبي حيان الأندلسي فقد عرفها بأنها:"علم يبحث فيه عن كيفية النطق بألفاظ القرآن" [1] .

ـ تعريف بدر الدين الزركشي، قال:"القرآن هو الوحي المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم للبيان والإعجاز، والقراءات هي اختلاف ألفاظ الوحي المذكور في كتبة الحروف أو كيفياتها من تخفيف وتثقيل وغيرها" [2] .

ما السبب الذي أوجب أن يختلف القراء في قراءة القرآن على قراءات متعددة، وصل المتواتر منها إلى عشر قراءات على الأرجح؟.

إن القرآن أنزل بلحون قبائل العرب و لهجاتهم المختلفة. فكان كل واحد يقرؤه على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلحن قومه، حتى إذا أنس أحدهم اختلافًا في قراءة، سمعها من إنسان عما أقرأه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هرع إليه شاكيا فسمع الرسول - صلى الله عليه وسلم - من كل واحد قراءته فأقره عليها. كما حَدَثَ لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - مع هشام بن حكيم - رضي الله عنه -. ففي صحيح البخاري أن عمر بن الخطاب قال:

(سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكدت أساوره في الصلاة فتصبرت حتى سلم فلببته بردائه فقلت من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ قال أقرأنيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت كذبت فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أقرأنيها ما قرأت فانطلقت به أقوده إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت إني سمعت هذا يقرأ بسورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرسله اقرأ يا هشام فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرأ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذلك أنزلت ثم قال اقرأ يا عمر فقرأت القراءة التي أقرأني فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذلك أنزلت إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرؤوا ما تيسر منه) [3] .

و كان هذا الاختلاف في القراءات القرآنية اختلاف تغاير وتنوع وليس اختلاف تضاد وتباين فإن هذا محال أن يكون في كلام الله تعالى [4] ، قال تعالى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [5] . ففي القرآن القراءة بالإمالة أو التفخيم، والقراءة بالمد أو القصر والقراءة بالهمز أو

(1) البحر المحيط لأبي عبد الله محمد بن يوسف بن على بن يوسف بن حيان الأندلسي الغرناطي الحياني الشهير بأبي حيان، الطبعة الأولى 1328 هـ، مطبعة السعادة بجوار محافظة مصر، ص 13.

(2) البرهان في علوم القرآن للإمام بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي، تحقيق أبو الفضل إبراهيم، دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت لبنان، ج 1 / ص 318.

(3) صحيح البخاري، باب أنزل القرآن على سبعة أحرف، الحديث 4706، ج 4 / ص 1909.

(4) النشر في القراءات العشر لأبي الخير محمد بن محمد الدمشقي، الشهير بابن الجزري، مطبعة دار الفكر للطباعة والنشر، ج 1 / ص 49.

(5) سورة النساء، الآية 82.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت