الصفحة 6 من 14

التسهيل ونحو ذلك من القراءات الثابتة المتواترة المسندة إسنادًا صحيحًا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -،"واندرجت هذه الوجوه الكثيرة في القراءة في تعبير (الأحرف السبعة) " [1] الواردة في الحديث السابق (إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرؤوا ما تيسر منه) .

بهذه الوجوه في القراءة المتواترة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تفرق الصحابة في الأمصار، فصار كل واحد يقرئ أهل بلده بما سمع، على لهجته فتعارف الناس على هذه الوجوه واللهجات، ولكن لما امتد الزمان وكثر الآخذون عن الصحابة ووقع بين أتباعهم شيء من الخلاف والإنكار فخشي الصحابة مغبة هذا الخلاف، فأحلوا على خليفة المسلمين عثمان بن عفان - رضي الله عنه - لتدارك هذا الأمر قبل أن يختلفوا اختلاف اليهود والنصارى، وليقضي على احتمالات الفرقة في الأجيال القادمة. فدعا عثمان - رضي الله عنه - زيد بن ثابت و عبد الله بن الزبير و سعيد بن العاص و عبد الرحمن بن الحارث بن هشام رضي الله عنهم جميعًا على كتابه مصاحف يجتمع عليها القراء. وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة:"إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش فإنما نزل بلسانهم ففعلوا ذلك" [2] . ولغة قريش هي أفصح لغات العرب."فكتبت المصاحف على اللفظ الذي استقر عليه في العرضة الأخيرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما صرح به خير واحد من أئمة السلف" [3] . ثم إن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - بعث المصاحف إلى الأمصار. وأمر - رضي الله عنه - بترك القراءات التي لا يتحملها الرسم العثماني. فكان هذا العمل خطوة مهمة نحو التوحيد وجمع الكلمة. وأرسل مع كل مصحف من يوافق قراءته في الأكثر الأغلب، وهذه القراءة قد تخالف الذائع الشائع في القطر الآخر عن طريق المبعوث الآخر بالمصحف الآخر لأن هذه المصاحف لم تكن منقوطة بالنقط ولا مضبوطة بالشكل، وأن صورة الكلمة فيها تحتمل أكثر من وجه.

وكان الاختلاف في القراءات القرآنية فيما يحتمله خط المصحف ورسمه.

كما سبق في الحديث السابق الطويل أن رسول الله قال - صلى الله عليه وسلم - (إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرؤوا ما تيسر منه) . واختلف العلماء في معنى الأحرف السبعة التي نزل عليها القرآن. ذكر الإمام السيوطي مختلف أقوال العلماء في نزول القرآن على سبعة أحرف [4] .

فذهب قوم إلى القول بأن (السبعة) غير مراد بها حقيقتها، أي عدد سبعة، وإنما يراد (بالسبعة) الكثرة. قال صاحب حجة القراءات بأن المراد"بها (أي السبعة) التعدد والكثرة لا تحديد العدد سبعة" [5] . ولكن الإمام السيوطي [6] يرد هذا القول بأحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما

(1) حجة القراءات للإمام الجليل أبي زرعة عبد الرحمن بن محمد بن زنجلة، تحقيق سعيد الأفغاني، الطبعة الخامسة 1418 هـ / 1997 م، مؤسسة الرسالة بيروت، ص 8_9.

(2) صحيح البخاري، باب نزل القرآن بلسان قريش، الحديث 3315، ج 3 / ص 1291.

(3) النشر في القراءات العشر لأبي الخير محمد بن محمد الدمشقي، الشهير بابن الجزري، مطبعة دار الفكر للطباعة والنشر، ج 1 / ص 8.

(4) الإتقان في علوم القرآن للحافظ جلال الدين عبد الرحمن السيوطي، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، الطبعة الثاثلة 1405 هـ / 1985 م، ج 1 / ص 130.

(5) حجة القراءات للإمام الجليل أبي زرعة عبد الرحمن بن محمد بن زنجلة، تحقيق سعيد الأفغاني، الطبعة الخامسة 1418 هـ / 1997 م، مؤسسة الرسالة بيروت، ص 9.

(6) الإتقان في علوم القرآن للحافظ جلال الدين عبد الرحمن السيوطي، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، الطبعة الثاثلة 1405 هـ / 1985 م، ج 1 / ص 130.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت