الصفحة 2 من 14

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

لقد كان الاهتمام بكتاب الله منذ نزوله على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قراءة وحفظًا ومدارسة. وقد توالت الدراسات القرآنية، وكثرت مدارسها، وتعددت مؤلفاتها، وغير ذلك. والقراءات القرآنية من أهم المواضيع التي يتزايد الاهتمام بها على مدى التاريخ الإسلامي سواء على المستوى النظري أو المستوى التطبيقي العملي.

من المعلوم أنه إذا كان اسم الفن مركبًا من كلمات فإنه من الواجب تعريف كل كلمة على حدة ثم يُعَرف الاسم المركب كاملًا. فجملة"القراءات القرآنية"مركبة من كلمتين: (القراءات) و (القرآنية) . وهذا التركيب هو تركيب بياني، لأن المركب البياني يتألف من كلمتين، حيث تكون الكلمة الثانية موضحة للأولى. قال الشيخ مصطفى غلاييني:"المركب البياني: كل كلمتين كانت ثانيتهما موضحة معنى الأولى" [1] . وبصفة أخص إن الجملة مركب وصفي، يتألف من الصفة (القراءات: جمع قراءة) والموصوف (القرآن) . والمقام يقتضي تعريف كل كلمة وحدها ثم تعريفهما معًا مركبتين.

أولا ً: مفهوم القرآن

بالنسبة لتعريف كلمة القرآن في اللغة فإن العلماء بعد اتفاقهم على أنه اسم وليس بفعل ولا حرف اختلفوا هل هو جامد أو مشتق، شأنه شأن الأسماء في العربية إما أن يكون جامدًا أو مشتقًا. والمعروف عند النحاة أن الجامد هو الذي لا يَتَصَرَّف مثل كلمة أسد فإن كلمة أسد كلمة جامدة يعني لا يأتي منها فعل ولا اسم فاعل ولا اسم مفعول ونحو ذلك.

فذهب طائفة من العلماء إلى أنه اسم جامد غير مهموز، وهو اسم للقرآن مثل التوراة والإنجيل [2] .

وذهب طائفة إلى أن هذا الاسم مشتق ولكن انقسموا إلى فريقين:

* قالت فرقة إن النون أصلية، والاسم مشتق من مادة (ق ر ن) . ولكن اختلفوا إلى طائفتين:

_ فقالت طائفة أنه مشتق من قرنت الشيء بالشيء إذا ضممته إليه، فسمي بذلك لقران

السور والآيات والحروف فيه، ومنه سمي الجمع بين الحج والعمرة في إحرام واحد قران [3] .

(1) جامع الدروس العربية للشيخ مصطفى غلاييني، الطبعة الرابعة والعشرون 1413 هـ / 1993 م، ج 1 / ص 15.

(2) ذكر السيوطي أن هذا القول مروي عن الشافعي وقرأ به ابن كثير لكنه لم يذكر مصدرهما: الإتقان في علوم القرآن للحافظ جلال الدين عبد الرحمن السيوطي، الطبعة الثالثة 1405 هـ

/ 1985 م، دار التراث _ القاهرة، ج 1 / ص 146.

(3) نقله الإمام الزركشي عن بعض العلماء ولكنه لم يذكر المصدر: البرهان في علوم القرآن للإمام بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي، تحقيق أبو الفضل إبراهيم، دار المعرفة للطباعة

والنشر، بيروت لبنان، ج 1 / ص 278.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت