فالإسلام ليس مجرد دين , انه أسلوب حياة وقد جاء القرآن الكريم والسنة النبوية العطرة للرسول (ص) وإتباعه لتمثل منهاجا واضحا لحياتنا بدءا من التحية والترحيب ومرورا بالصلاة وحتى الأكل , ومن هنا يصبح من المنطقي أن تكون معاملاتنا المالية محكومة بتعاليم الدين الإسلامي الحقيقي , وهذا ما يطلق عليه الخدمات المصرفية الإسلامية.
إن المعاملات الإسلامية المصرفية تشير إلى نظام محدد للخدمات المصرفية يتماشى مع أحكام الشريعة ويتبع نهج الاقتصاد الإسلامي , فالشريعة الإسلامية تحرم على سبيل المثال الفائدة وتطلق عليها اسم الربا , قال تعالى (( وأحل الله البيع وحرم الربا ) )من منطلق أن المال لا يستخدم كسلعة تجلب ربحا وان الربح يأتي من السلع والخدمات فقط وليس من التحكم في المال نفسه. (3)
وأصبحت المصارف الإسلامية اليوم تشكل منافسة قوية في جميع مجالات العمل المصرفي بعد أن أزالت الصورة التي لازمتها بأنها فقط للمتعاملين المسلمين وتهدف إلى تحقيق الأهداف الدينية , إذ أصبحت الخدمات المصرفية تتمتع بمستوى عال من التقدير وتعتبر بديلا أكثر عدلا وإنصافا من المصارف التقليدية , وهي تجذب المزيد من المتعاملين غير المسلمين , ويحفزهم على ذلك تميز النظام المصرفي الإسلامي , إذ تصل قيمة الموجودات المالية في المصارف الإسلامية إلى 500 مليار دولار تقريبا في العالم وهي تنمو سنويا بنسبة 10% في أوربا بحسب دراسة لوكالة (ستاندرد أند يورز) . (4)
ويشار إلى المصرف الإسلامي بأنه المصرف الذي يلتزم بتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية في جميع معاملاته المصرفية والاستثمارية من خلال تطبيق مفهوم الوساطة المالية القائم على مبدأ المشاركة في الربح والخسارة , ومن خلال إطار الوكالة بنوعيها العامة والخاصة. (5)
ويؤكد هذا التعريف حاجات المجتمعات الإسلامية بضرورة وجود جهاز مصرفي يعمل طبقا لأحكام الشريعة الإسلامية ويقوم بحفظ أمواله واستثمارها بالإضافة إلى توفير التمويل اللازم للمستثمرين بعيدا عن شبهة الربا.