الحال إلى حدوث تلك الانهيارات والفضائح، وهناك العديد من يعتقدون أن الفساد المالي والإداري مقترن بالنظم الاشتراكية وحدها حيث تمتلك الدولة الشركات وبالتالي تكون مرتعا خصبا للانحرافات الإدارية والسرقات المالية، حيث يقوم المديرون باستغلال مناصبهم من أجل أهداف لا علاقة لها بان تربح الشركات أو تخسر مادامت الدولة هي المالك القادر على تعويض الخسائر وتغطية السرقات، بل وربما التستر على الفساد في بعض الأحيان، ولكن الأمور اختلفت في الوقت الحالي حيث اتجهت العديد من دول العالم إلى مفهوم الاقتصاد الحر الذي يركز على دور القطاع الخاص وتقليص الدور الذي يلعبه القطاع العام مما أدى بالدول إلى إجراء برامج الخوصصة، إلا أنه في ظل الاقتصاد الحر فإن الفساد يظل ظاهرة مستمرة يتفاوت حجمها بين دولة وأخرى ومن قطاع إلى أخر داخل الدولة الواحدة.
وتعني كلمة"الفساد"حسب تعريفها سوء استعمال أو استخدام المنصب، أو السلطة للحصول على
\ أو إعطاء ميزة من اجل تحقيق مكسب مادي أو نفوذ على حساب الآخرين، أو على حساب القواعد أو اللوائح القائمة.
4 -1 - 1 - أسباب الفساد:
هناك العديد من المظاهر والحقائق والأسباب يمكن رجوع الفساد المالي والإداري لها، ففي دراسة قام بها مركز المشروعات الدولية الخاصة (CIPE) حدد مجموعة من الأسباب التي تؤدي إلى وجود الفساد خاصة في شمال إفريقيا والشرق الأوسط، من بينها:
-تأثير القيم والأخلاق الاجتماعية التي تشجع على الانحراف.
-غياب الشفافية.
-ضعف السلطة القضائية.
-انعدام الوازع الأخلاقي لدى الأفراد.
-عدم القابلية للمساءلة لدى بعض الإطارات داخل المؤسسات.12
4 -1 - 2 - طرق مواجهة الفساد (التركيز على الجانب الأخلاقي) :
لما كانت أسباب الفساد كثيرة و متعددة فإن طرق مواجهته و محاربته هي الأخرى كثيرة، من بين هذه الوسائل و التي ترتكز على أخلاقيات العمل نذكر:
-إيجاد اتفاق جماعي على معيار الإدارة بالقيمة: كأن يتفق الأفراد على وضع سمة الأمانة كإحدى
الفضائل السامية الجديرة بالمحافظة عليها في المعاملات بينهم.
-حث الإطارات على الشفافية و النزاهة في التسيير: خاصة و أننا نعلم مدى خطورة الفساد الذي
يكون رؤوسه الإطارات العليا في المؤسسات.
-نشر التعليم و توعية المواطنين: لأن جهل الأفراد بحقوقهم و وواجباتهم يزيد من فرص انتشار
الفساد من خلال استغلالهم.