أدت الفضائح التي طالت الشركات الضخمة بهذه الأخيرة إلى بذل الجهود في سبيل المحافظة على سمعتها و على البيئة التي تعمل فيها أيضا خاصة بعد تحجيم الثقة في تلك الشركات، و سن الحكومات لأنظمة صارمة. كما تقف العديد من المنظمات غير الحكومية المنتشرة بكثرة في وجه أي أخطاء تقترفها المؤسسات، إضافة إلى الضغط الكبير الذي يقع على هذه المؤسسات من جراء إجراءات التصنيف و الترتيب للإعلان عن أدائها غير المالي و نتائجها المالية، كما أن المؤسسات أصبحت تخضع للمراقبة أكثر من أي وقت مضى.
على عكس ما يشاع بأن المسؤولية الاجتماعية توجه حديث النشأة، إلا أنه عند دراسة تطور هذا المفهوم نلاحظ قدمه، حيث كان شائعا في أمريكا تحت مفهوم"العمل الخيري للمؤسسات"7، وفي النصف الأول من القرن العشرين بات معروفا بشكل واضح. و لحد الآن لم يتم تعريف المسؤولية الاجتماعية بشكل محدود و قاطع يكتسب صفة القبول، فقد تعددت المبادرات في محاولة تحديد تعريف دقيق للمسؤولية الاجتماعية، و هذا الاختلاف راجع لطبيعة البيئة المحيطة بالمؤسسة و كذا نطاق نشاطها و رأسمالها، فهذه المسؤولية بطبيعتها ديناميكية تتصف بالتطور المستمر كي تتلاءم بسرعة و متطلبات المؤسسة بالإضافة إلى متطلبات المجتمع حسب التغيرات الاقتصادية، السياسية و الاجتماعية.
و لكن هذا لا يمنعنا من تبني مفهوم بسيط للمسؤولية الاجتماعية، حيث يمكن اعتبارها:
"الإدماج المتوازن للاعتبارات الاجتماعية و البيئية في أنشطة المؤسسة". 8
مع التطور الحاصل في بيئة عمل المؤسسات و مع تزايد تأثير قوى الضغط على المؤسسات، ظهرت العديد من المناهج في دراسة محتوى المسؤولية الاجتماعية و أنواعها، و سنتطرق إلى أحد هذه المناهج الذي يميز بين ثلاث أنواع من المسؤولية، هي:
3 -1 - 1 - المسؤولية الاقتصادية: وفق أصحاب هذا الاتجاه (MILTON FRIEDMAN) فإنه يجب على المؤسسة أن تركز على هدف تعظيم الربح، و أن المساهمات الاجتماعية ما هي إلا نواتج عرضية مشتقة منه.
3 -1 - 2 - المسؤولية الاجتماعية: وهو نقيض الاتجاه الأول، في ظله تعتبر المؤسسات وحدات اجتماعية بدرجة كبيرة تأخذ بعين الاعتبار المجتمع و متطلباته أثناء عملية اتخاذ القرارات، رغم الصعوبات التي تواجهها المؤسسات الاقتصادية خاصة في الدول النامية في عملية الموازنة بين الأداء الاجتماعي و الأداء الاقتصادي.
3 -1 - 3 - المسؤولية الاقتصادية- الاجتماعية: و هو النوع الأكثر توازنا حيث يرى أن المؤسسات لا تمثل مصالح جهة واحدة فقط (المالكين) ، و إنما ترتبط بعلاقات مع أطراف أخرى التي تسمى بالأطراف الآخذة (الدولة، المجتمع المدني، الأحزاب ... ) . 9