4 -3 - 2 - ثقافة المنظمة و أخلاقيات الأعمال:
إن أحد أسباب ظهور السلوكيات غير المحبذة والمعيقة للأداء هو"غياب الأطر الثقافية والمؤسسية"كإطار مرجعي ممارس ومكتوب يتم انتهاجه من طرف المؤسسات الاقتصادية في العالم، بالإضافة إلى غياب مفاهيم أخلاقيات العمل ومفهوم الخدمة العامة، وفي ظل غياب هذه المفاهيم ظهر الفساد، حتى أن بعض الكتاب يعتبر أن الفساد له تأثير ىإيجابي على اقتصاد الدول النامية وعلى النظام السياسي والتراث الاجتماعي، وله تأثير على استقرار الدولة وعلى الإسراع في المعاملات الإدارية وعلى زيادة النمو الاقتصادي، لأنه يقضي على عوائق السرعة والإنجاز للمعاملات المتعلقة بتنمية المجتمع!.
ولا شك أن السلوكيات غير المحبذة إذا ما تفشت تصبح تقاليد راسخة وقيم لا يستغني عنها الموظف في ظل عدم توفر أطر رادعة لمنع ظهور مثل هذه السلوكيات، إذ يؤكد Thompson على ضرورة تطبيق المبادئ الأخلاقية على سلوك الأفراد في المنظمات. وحرصا على ضمان تواجد أخلاقيات عامة ضمن العمل المؤسساتي فقد سعت الكثير من المؤسسات الكبرى سواء كانت خاصة، عامة أم دولية إلى وضع ميثاق للعمل ومعايير للسلوك بالنسبة للموظفين، وذلك سعيا منها لإبراز الأنماط الإيجابية المتوقعة لدى العاملين في المؤسسة في إطار الثقافة التنظيمية لهذه الأخيرة.17
من خلال هذه الورقة البحثية يمكن القول بأن أخلاقيات الأعمال تعمل على دعم المسؤولية الاجتماعية، فهي الإطار الشامل الذي يحكم التصرفات والأفعال تجاه شيء ما، وتوضح ما هو مقبول أو صحيح وما هو مرفوض أو خاطئ بشكل نسبي في ضوء المعايير السائدة في المجتمع بحكم العرف والقانون، والذي تلعب فيه الثقافة التنظيمية والقيم وأصحاب المصالح دورا أساسيا في تحديده.
و بهذا الصدد يقترح البحث التوصيات التالية:
-على المؤسسات تبني مفهوم"ربح + أخلاق"من أجل كسب جميع أصحاب المصالح.
-إنشاء ميثاق أخلاقي ذو بعد اجتماعي ملزم للأفراد في المؤسسات على مختلف مستوياتهم الوظيفية.
-تفعيل دور الإعلام بمختلف وسائله في نشر المسؤولية الاجتماعية.
-تقديم الدولة لامتيازات إضافية لصالح المؤسسات التي تتبنى المواطنة.
-الابتعاد قد الإمكان عن مبدأ الغاية تبرر الوسيلة كمبرر للفضائح الأخلاقية خاصة مع ترصد المنظمات غير الحكومية لهذه الفضائح.
1 أحمد محمد البوتي، أخلاقيات الأعمال و أثرها في تقليل الفساد الإداري، www.nazaha.iq/conf 7/conf 7 - soci 5.pdf ، 19 - 11 - 2011، 12:39، ص 04.