متى أحذر مما حذرني منه ربي؛ من نار حرّها شديد، وقعرها بعيد، وغمها طويل، لا يموت أهلها فيستريحوا، ولا تُقالُ عثرتهم، ولا تُرحم عبرتهم، طعامهم الزّقوم، وشرابهم الحميم، كلما نضجت جلودهم بُدّلوا جلودًا غيرها ليذوقوا العذاب، ندِموا حيث لا ينفعهم الندم، وعضّوا على الأيدي أسفًا على تقصيرهم في طاعة الله وركوبهم لمعاصي الله، فقال منهم قائل: {يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي} ، وقال قائل: {رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ} ، وقال قائل: ... {مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا} ، وقال قائل: {يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا} .
وقالت فرقة منهم ووجوههم تتقلَّب في أنواع من العذاب: {يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا} .
فهذه النار يا معشر المسلمين، يا حملة القرآن، حذَّرها الله المؤمنين في غير موضع من كتابه رحمةً منه للمؤمنين، فقال عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا