قدِم عليه كلَّمه فوجده يلحن، فردَّه إلى زياد وكتب إليه كتابًا يلومه فيه، ويقول: مثل عبيد الله يُضيَّع؟ فبعث زياد إلى أبي الأسود: إن الحُمرة (أي الأعاجم) قد كثرت وأفسدت من ألسن العرب، فلو وضعت شيئًا يُصلح به الناس كلامهم، ويعرفون به كتاب الله، فأبى ذلك أبو الأسود، فوجَّه زياد رجلًا، وقال له: أُقعد في طريق أبي الأسود، فإذا مرّ بك فاقرأ شيئًا من القرآن، وتعمّد اللحن فيه، ففعل ذلك، فلما مرّ به أبو الأسود رفع الرجل صوته يقرأ (أنّ الله بريء من المشركين ورسولِه) بالجر، فاستعظم ذلك أبو الأسود، وقال: عزَّ وجهُ الله أن يبرأ من رسوله، ثم رجع من فوره إلى زياد فقال: قد أجبتك إلى ما سألت، ورأيت أن أبدأ بإعراب القرآن [1] .
(1) انظر المطالع السعيدة شرح السيوطي على ألفيته المسماة بالفريدة ص (46) .