المرابطون في بيوت الله [10] - ثمرة الخوف


الحلقة مفرغة

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونؤمن به ونتوكل عليه، ونعوذ به من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً.

الحمد لله رب العالمين، شرع لنا ديناً قويماً، وهدانا صراطاً مستقيماً، وأسبغ علينا نعمه ظاهرةً وباطنةً، وهو اللطيف الخبير.

اللهم لك الحمد كله، ولك الملك كله، وبيدك الخير كله، وإليك يرجع الأمر كله، أنت رب الطيبين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي الصالحين، وخالق الخلق أجمعين ورازقهم وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ [هود:6] .

يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ [فاطر:3] .

وأشهد أن نبينا محمداً عبد الله ورسوله، أرسله الله رحمةً للعالمين، فشرح به الصدور وأنار به العقول، وفتح به أعيناً عمياً وآذاناً صماً وقلوباً غلفاً، فجزاه الله عنا أفضل ما جزى به نبياً عن أمته، ورضي الله عن أصحابه الطيبين وعمن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1] .

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102] .

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70-71] .

أما بعد: معشر الإخوة المؤمنين! أشرف بقاع الأرض وأحبها إلى الله جل وعلا المساجد؛ فهي بيوته وفيها نوره وهداه، وإليها يأوي الموحدون المهتدون في هذه الحياة، وقد نعت الله الرجال الذين يعمرون بيوته في الأرض بأربع صفات تدل على أنهم بلغوا رتبة الكمال: لا تلهيهم التجارات ولا البيوع عن الغاية التي خلقوا من أجلها، يسبحون الله ويصلون له ويعظمونه، يحسنون إلى العباد ويشفقون عليهم ويساعدونهم، يبذلون ما في وسعهم استعداداً للقاء ربهم، فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ * رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ [النور:36-37] .

إخوتي الكرام! وهذه الصفات الأربع التي نعت الله بها هؤلاء الرجال قد مضى الكلام على ثلاث منها فيما مضى، وشرعنا في مدارسة الصفة الرابعة لهؤلاء الرجال: يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ [النور:37] ، وقلت: تحت هذه الصفة أمران ينبغي أن نتدارسهما.

الأمر الأول: خوف هؤلاء الرجال من ذي العزة والجلال.

الأمر الثاني: إثبات يوم المعاد، واستحضاره دائماً في أذهان هؤلاء العباد: يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ [النور:37] .

أما الأمر الأول من هذين الأمرين: ألا وهو خوف هؤلاء الرجال من الكبير المتعال، فقلت: سأجمل الكلام عليه ضمن أربعة أمور نتدارس فيها: تعريف الخوف، ومنزلة الخوف، وثمرة الخوف، والأسباب التي تدعو المكلفين للخوف من رب العالمين. وقد تدارسنا ما يتعلق بالأمر الأول والثاني، وألخص ما تقدم باختصار فأقول:

الخوف هو: تألم القلب واحتراقه لتوقع مكروه في المستقبل.

ومنزلة الخوف في شريعة الله عز وجل منزلة عظيمة، كيف لا وهو أحد الأركان الثلاثة التي تقوم عليها عبادة الله جل وعلا -حبه ورجاؤه، والخوف منه-.

إخوتي الكرام! وهؤلاء الرجال بذلوا ما في وسعهم في طاعة ربهم، والإحسان إلى الخلق، وما ألهتهم الدنيا عن الواجب الذي خلقوا من أجله، ومع ذلك هم خائفون وجلون.

نعم هذا هو شكل المؤمن، ورحمة الله على العبد الصالح شقيق بن إبراهيم أبي علي البلخي عندما يقول: مثل المؤمن كمثل رجل زرع نخلة، وهو يخشى أن يخرج شوكا، ومثل المنافق كمثل رجل زرع شوكا وهو يطمع أن يثمر ثمراً، هيهات هيهات! زرع النخل، وأحسن عبادة الله عز وجل ومع ذلك يخاف يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ [النور:37] .

وأما ذاك فأساء العمل وما أطاع الله عز وجل، وأساء إلى العباد، ثم بعد ذلك يتمنى على الله الأماني!

إخوتي الكرام! إن الخوف من الله جل وعلا ضروري لعباد الله في هذه الحياة.

روى الإمام الحاكم في مستدركه بسند صحيح على شرط الشيخين أقره عليه الذهبي ، والأثر في الحلية أيضاً، وفي كتاب الزهد للإمام هناد بن السري ، وفي كتاب الزهد أيضاً للإمام وكيع رحمة الله عليهم جميعاً، عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة وهو من التابعين الأبرار، أكرمه الله جل وعلا بالتبرك برؤية ثلاثين صحابياً من أصحاب نبينا المختار عليه وعليهم جميعاً صلوات الله وسلامه، وتوفي هذا العبد الصالح سنة سبعة عشر ومائة للهجرة، وحديثه مخرج في الكتب الستة، وهو ثقة فقيه إمام عدل رضا، يقول هذا الذي أدرك ثلاثين من أصحاب نبينا الرسول عليه وعليهم جميعاً صلوات الله وسلامه: جلسنا في الحجر إلى عبد الله بن عمرو رضي الله عنهم أجمعين، فقال لنا هذا الصحابي الكريم عبد الله بن عمرو بن العاص : ابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا، والذي نفسي بيده لو تعلمون العلم لصلى أحدكم حتى ينكسر ظهره، ولبكى حتى ينقطع صوته.

والجملة الأولى: رويت عن صديق هذه الأمة سيدنا أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه في كتاب الزهد للإمام أحمد ، وفي كتاب الزهد لشيخ الإسلام عبد الله بن المبارك ، ورواها ابن أبي شيبة في المصنف عن سيدنا أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه أنه قال: ابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا؛ أي: استدعوا البكاء وتكلفوه من خشية رب الأرض والسماء.

إخوتي الكرام! هذه هي صفات الرجال، وهذه هي صفات الأبرار، وهذا الوصف كما يتصف به الرجال في هذه الحياة الذين يعمرون بيوت رب الأرض والسماوات؛ فيتصف بهذا الوصف أيضاً ملائكة الله الكرام، فهم يخافون الله ويخشونه سبحانه وتعالى، يقول الله مشيراً إلى إثبات هذا الوصف فيهم: وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ [النحل:49] .

الملائكة تسجد أيضاً للحي القيوم، ثم قال في نعتهم جل وعلا: يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ [النحل:50] ، وهم الكرام المطهرون الذين لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ [التحريم:6]، ومع ذلك يتصفون بالخوف والوجل من الله عز وجل!

كما قال الله جل وعلا أيضاً في سورة الأنبياء على نبينا وعلى جميع أنبياء الله ورسله صلوات الله وسلامه: وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ * لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ * يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ [الأنبياء:26-28]، وجلون خائفون.

ذكر خوف جبريل

وقد أخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم عن حال عظام الملائكة وكبارهم ومنزلتهم في هذه الصفة أعني: صفة الخوف نحو ربنا وربهم جل وعلا، ففي معجم الطبراني الأوسط، وإسناد الأثر رجاله رجال الصحيح، كما قال شيخ الإسلام الإمام الهيثمي في مجمع الزوائد، عن جابر بن عبد الله بن حرام رضي الله عنهم أجمعين قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( فرأيت جبريل ليلة أسري بي كالحلس البالي من خشية الله عز وجل )، وقوله: ( كالحلس البالي ) وهو الخرقة والكساء التي توضع على ظهر البعير، كأنها خرقة بالية مهترية متقطعة من خشية الله، ومن خوفه من الله جل وعلا، والأثر رواه الإمام البزار أيضاً، والإمام الطبراني في معجمه الأوسط بسند رجاله رجال الصحيح، عن أنس بن مالك رضي الله عنه وأرضاه، عن نبينا عليه الصلاة والسلام قال: ( مررت ليلة أسري بي بالملأ الأعلى، فإذا جبريل كأنه حلس واطئ من خشية الله جل وعلا )، كأنه حلس ذليل ملتصق بالأرض من خشية الرب سبحانه وتعالى، هذا هو وصف أفضل الملائكة وأعلاهم جبريل على نبينا وعليه صلوات الله وسلامه، وهكذا حال الملائكة الكرام.

ذكر خوف إسرافيل وميكائيل

ففي مسند الإمام أحمد ، والحديث رواه الإمام ابن أبي الدنيا في كتاب الخائفين، وقال شيخ الإسلام الإمام عبد الرحيم الأثري في المغني عن حمل الأسفار في الأسفار: إسناد الحديث جيد، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، والأثر رواه الإمام ابن شاهين في كتاب السنة مرسلاً عن ثابت بن أسلم البناني تلميذ أنس مرسلاً إلى نبينا عليه الصلاة والسلام، ورواية الحديث المسند المتصل كما تقدم معنا إسنادها جيد، ولفظ الحديث عن أنس رضي الله عنه قال: ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل: يا جبريل! ما لي لا أرى ميكائيل ضاحكاً؟ ) ما لي لا أرى ميكائيل يضحك؟ هذا الملك الموكل بالقبض، وبه حياة الأبدان والحيوان، ما رأيته ضاحكاً قط، ( فقال جبريل على نبينا وعليه صلوات الله وسلامه: يا محمد! إن ميكائيل لم يضحك قط منذ أن خلق الله النار ).

قال شيخ الإسلام الإمام زين الدين عبد الرحيم الأثري : وقد ورد هذا الوصف في حق جبريل وإسرافيل على نبينا وعليهم جميعاً صلوات الله وسلامه، روى الإمام البيهقي في شعب الإيمان عن أنس بن مالك أيضاً رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إن إسرافيل لم يضحك قط منذ أن خلق الله النار ).

وهذا الوصف أيضاً ثابت لجبريل، روى ذلك الإمام ابن أبي الدنيا أيضاً في كتاب الخائفين، وهؤلاء الملائكة الكرام على نبينا وعليهم الصلاة والسلام أفضل الملأ الأعلى، ومع ذلك يخافون هذا الخوف! وما ضحك واحد منهم قط، ولهم شأن عظيم.

وقد كان نبينا عليه الصلاة والسلام كثيراً ما يتوسل إلى الله جل وعلا بربوبيته لهؤلاء أن يحيي الله قلبه، وفي ذلك تعليم لنا أن ندعو بهذا الدعاء، والحديث ثابت في المسند وصحيح مسلم والسنن الأربع، عن أمنا عائشة رضي الله عنها وأرضاها قالت: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يصلي يفتتح صلاته فيقول: اللهم رب جبريل وإسرافيل وميكائيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم )، اللهم رب جبريل الموكل بحياة القلوب، وميكائيل الموكل بحياة الأبدان والحيوان، وإسرافيل الموكل بحياة العالم بأسره عندما ينفخ في الصور، يا من جعلت هذه القدرة لهؤلاء المخلوقات، أسألك أن تحيي قلبي فأنت على كل شيء قدير.

وتقدم معنا إخوتي الكرام في مباحث النبوة أن نبينا عليه الصلاة والسلام كان يتوسل بربوبية الله لهؤلاء الملائكة العظام في أدعية كثيرة.

إذاً هذا الوصف -أعني صفة الخوف من الله عز وجل- هو وصف عباد الله المقربين في الدنيا في الأرض وفي السماء، هذا وصف المؤمنين من الإنس والجن، وهذا هو وصف ملائكة الله الكرام الطيبين.

وقد أخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم عن حال عظام الملائكة وكبارهم ومنزلتهم في هذه الصفة أعني: صفة الخوف نحو ربنا وربهم جل وعلا، ففي معجم الطبراني الأوسط، وإسناد الأثر رجاله رجال الصحيح، كما قال شيخ الإسلام الإمام الهيثمي في مجمع الزوائد، عن جابر بن عبد الله بن حرام رضي الله عنهم أجمعين قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( فرأيت جبريل ليلة أسري بي كالحلس البالي من خشية الله عز وجل )، وقوله: ( كالحلس البالي ) وهو الخرقة والكساء التي توضع على ظهر البعير، كأنها خرقة بالية مهترية متقطعة من خشية الله، ومن خوفه من الله جل وعلا، والأثر رواه الإمام البزار أيضاً، والإمام الطبراني في معجمه الأوسط بسند رجاله رجال الصحيح، عن أنس بن مالك رضي الله عنه وأرضاه، عن نبينا عليه الصلاة والسلام قال: ( مررت ليلة أسري بي بالملأ الأعلى، فإذا جبريل كأنه حلس واطئ من خشية الله جل وعلا )، كأنه حلس ذليل ملتصق بالأرض من خشية الرب سبحانه وتعالى، هذا هو وصف أفضل الملائكة وأعلاهم جبريل على نبينا وعليه صلوات الله وسلامه، وهكذا حال الملائكة الكرام.

ففي مسند الإمام أحمد ، والحديث رواه الإمام ابن أبي الدنيا في كتاب الخائفين، وقال شيخ الإسلام الإمام عبد الرحيم الأثري في المغني عن حمل الأسفار في الأسفار: إسناد الحديث جيد، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، والأثر رواه الإمام ابن شاهين في كتاب السنة مرسلاً عن ثابت بن أسلم البناني تلميذ أنس مرسلاً إلى نبينا عليه الصلاة والسلام، ورواية الحديث المسند المتصل كما تقدم معنا إسنادها جيد، ولفظ الحديث عن أنس رضي الله عنه قال: ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل: يا جبريل! ما لي لا أرى ميكائيل ضاحكاً؟ ) ما لي لا أرى ميكائيل يضحك؟ هذا الملك الموكل بالقبض، وبه حياة الأبدان والحيوان، ما رأيته ضاحكاً قط، ( فقال جبريل على نبينا وعليه صلوات الله وسلامه: يا محمد! إن ميكائيل لم يضحك قط منذ أن خلق الله النار ).

قال شيخ الإسلام الإمام زين الدين عبد الرحيم الأثري : وقد ورد هذا الوصف في حق جبريل وإسرافيل على نبينا وعليهم جميعاً صلوات الله وسلامه، روى الإمام البيهقي في شعب الإيمان عن أنس بن مالك أيضاً رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إن إسرافيل لم يضحك قط منذ أن خلق الله النار ).

وهذا الوصف أيضاً ثابت لجبريل، روى ذلك الإمام ابن أبي الدنيا أيضاً في كتاب الخائفين، وهؤلاء الملائكة الكرام على نبينا وعليهم الصلاة والسلام أفضل الملأ الأعلى، ومع ذلك يخافون هذا الخوف! وما ضحك واحد منهم قط، ولهم شأن عظيم.

وقد كان نبينا عليه الصلاة والسلام كثيراً ما يتوسل إلى الله جل وعلا بربوبيته لهؤلاء أن يحيي الله قلبه، وفي ذلك تعليم لنا أن ندعو بهذا الدعاء، والحديث ثابت في المسند وصحيح مسلم والسنن الأربع، عن أمنا عائشة رضي الله عنها وأرضاها قالت: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يصلي يفتتح صلاته فيقول: اللهم رب جبريل وإسرافيل وميكائيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم )، اللهم رب جبريل الموكل بحياة القلوب، وميكائيل الموكل بحياة الأبدان والحيوان، وإسرافيل الموكل بحياة العالم بأسره عندما ينفخ في الصور، يا من جعلت هذه القدرة لهؤلاء المخلوقات، أسألك أن تحيي قلبي فأنت على كل شيء قدير.

وتقدم معنا إخوتي الكرام في مباحث النبوة أن نبينا عليه الصلاة والسلام كان يتوسل بربوبية الله لهؤلاء الملائكة العظام في أدعية كثيرة.

إذاً هذا الوصف -أعني صفة الخوف من الله عز وجل- هو وصف عباد الله المقربين في الدنيا في الأرض وفي السماء، هذا وصف المؤمنين من الإنس والجن، وهذا هو وصف ملائكة الله الكرام الطيبين.




استمع المزيد من الشيخ عبد الرحيم الطحان - عنوان الحلقة اسٌتمع
المرابطون في بيوت الله [1] - صفات الرجال 3449 استماع
المرابطون في بيوت الله [7] - الخشوع في الصلاة 2992 استماع
المرابطون في بيوت الله [5] - الزهد في الدنيا وطلب الآخرة 2815 استماع
المرابطون في بيوت الله [14] - التفريط في جنب الله في باب المأمورات 2694 استماع
المرابطون في بيوت الله [9] - تعريف الخوف ومنزلته 2689 استماع
المرابطون في بيوت الله [13] - الخوف والرجاء في حياة المؤمنين 2650 استماع
المرابطون في بيوت الله [3] - شروط خروج المرأة إلى بيت الله 2591 استماع
المرابطون في بيوت الله [2] - صفة خروج المرأة إلى بيت الله 2586 استماع
المرابطون في بيوت الله [11] - إجلال الله وتعظيمه 2534 استماع
المرابطون في بيوت الله [6] - فضل الصلاة وذكر الله 2388 استماع