باستمرار وغير ذلك من العوامل المؤثرة على كيفية تحديد نصيب كل عميل من الربح, لكل ذلك لايمكن القول بأن هذا التحديد يتم بطريقة عادلة تامة (8) ، الأمر الذى يتطلب البحث عن نموذج مصرفى مناسب يمكِن من تحديد وتوزيع الأرباح بطريقة سليمة.
و - نظرا لأن الفارق الرئيس بين البنوك الإسلامية والبنوك التقليدية هو التزام الشرعى في الأولى, لذلك تطلب الأمر وجود هيئات شرعية في البنوك الإسلامية لمساعدة الإدارة في ضمان هذا الالتزام الشرعى والتحقق منه عن طريق الرقابة الشرعية, ولأن البنوك الإسلامية أخذت بنموذج المصرفية التقليدية, ومن أجل إضفاء الشرعية على أعمالها التى تتم وفق هذا النموذج, فإن المساعدة الفقهية لها تحولت من"الاجتهاد الفقهى"إلى ما يمكن أن نطلق عليه"الإجهاد الفقهى"والذى يقوم على التبرير الشرعى بكل السبل للممارسات المصرفية التقليدية (9) ، وأبرز مثال على ذلك موضوع"التورق"الذى مارسته بعض البنوك الإسلامية في السلع الدولية على نطاق واسع بناء على فتاوى وقرارات شرعية حاولت البحث عن مخرج شرعى بأسلوب الإجهاد الفقهى فأسمته"التورق المصرفى المنظم" (10) ولما أظهر الاجتهاد الفقهى أن هذه المعاملة هى قرض ربوى (11) ، تحول فقهاء الإجهاد الفقهى إلى منع العمل بها في السلع الدولية وإجازتها في السلع المحلية (12) ، وكأن مكان وجود السلعة هو علة التحريم والإجازة, ومثال آخر هو"التأجير التمويلى"الذى أجازه أصحاب الإجهاد الفقهى ومحاولة الالتفاف على خصائصه الأساسية والتى تنطوى على مخالفات شرعية بمبررات تمس الشكل دون الجوهر بالمخالفة للقاعدة الأصولية التى تقول"العبرة في العقود والمعاملات بالمقصود والمعانى لا بالألفاظ والمبانى"
ز - إن الأخذ بالنموذج المصرفى التقليدى يظهر أيضا في الجانب التنظيمى والإدارى, حيث توجد في البنوك التقليدية إدارة الائتمان التى تتعامل في تشغيل الأموال من خلال دراسة طلبات العملاء الراغبين في الحصول على قروض من البنك والتى تأخذ في اعتبارها الملاءة المالية للعميل ومدى القدرة على سداد القرض وفوائده من خلال المعايير الأربعة المعروفة وهى - السمعة أو الشخصية, والقاعدة الرأسمالية, والكفاءة, والضمانات - وهذا يحتاج إلى موظفين لديهم التأهيل والخبرة في الإدارة المالية والتحليل المالى, وعلى نفس النمط جاء