بسم الله الرحمن الرحيم
لقد مضى على إنشاء البنوك الإسلامية حوالى ثلاثين سنة حيث بدأت ببنك واحد عام 1975 م هو بنك دبى الإسلامى, وفى خلال هذه الفترة تزايد عددها لتصل إلى حوالى 200 بنك منتشرة في جميع أنحاء العالم, هذا إلى جانب المؤسسات المالية الأخرى التى يبلغ عددها حوالى 300 مؤسسة كان إنشاء البنوك الإسلامية سببا مباشرا لوجودها مثل صناديق وشركات الاستثمار الإسلامية, وشركات التأمين الإسلامية وإضافة لذلك فلقد أدى ظهور هذه البنوك إلى وجود العديد من المؤسسات المساندة مثل هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية, ومركز الخدمات المالية الإسلامية, و إلى إصدار أوراق مالية إسلامية لتعبئة الأموال والتى يتم التعامل فيها في أسواق المال العالمية.
وبالتالى يمكن القول إن البنوك الإسلامية وفى هذه الفترة الوجيزة قد أثبتت وجودها وصارت ندَا قويا للبنوك التقليدية العريقة, وذلك راجع بالدرجة الأولى إلى إعلانها الالتزام في أعمالها بالشريعة الإسلامية والتفاف المسلمين حولها ومساندتها نتيجة للإعلان عن هذا الالتزام الشرعى (1) وبالتالى نجحت في العمل المصرفى خاصة في مجال جذب المدخرات, ثم تشغيلها, غير أن هذا الأداء لم يكن على المستوى المأمول من إنشاء هذه البنوك وهذا راجع بالدرجة الأولى أخذها بالنموذج المصرفى التقليدى الذى لا يتوافق مع طبيعة وخصائص المصرفية الإسلامية والأسس التى تقوم عليها بالإضافة إلى عدم توافقه مع النمط المصرفى الذى أعلن عن قيامها على أساسه مما أدى إلى العديد من المشكلات الشرعية والمالية التى واجهتها وهى تحاول الجمع بين النموذج المصرفى التقليدى وبين الالتزام الشرعى في أعمالها, وحيث أن هذا المؤتمر يبحث في كيفية تصحيح مسيرة البنوك الإسلامية, فإنه من المناسب أن يبدأ هذا التصحيح بالتحول من النموذج المصرفى التقليدى الذى سارت عليه البنوك الإسلامية إلى نموذج يتناسب مع دورها وطبيعتها وخصائصها, وهذا ما نحاول بيانه في هذه الورقة التى نقدم فيها رؤية حول مقترح مناسب للمصرفية الإسلامية رتبنا المعلومات فيها على الوجه التالى: