من المعروف أن النموذج المصرفى التقليدى يقوم على الوساطة المالية بين فئات الفائض وفئات العجز المبنية على القاعدة الإقراضية ذات الفوائد الربوية, وهى بذلك تعمل في مجال الاقتصاد النقدى دون اهتمام أساسى بتوجه النقود للاقتصاد الحقيقى حيث أن مايهم البنك هو استرداد القروض وفوائدها, وهذا النموذج لا يتناسب مع المصرفية الإسلامية التى قامت على أساس عقد المضاربة في علاقتها بأصحاب الأموال (فئات الفائض) وعلى أساس عقود التمويل السلعى, والاستثمار المباشر المتصلين عضويا بالاقتصاد الحقيقى عند تشغيل الأموال مع جهات العجز, ولكن يلاحظ أن البنوك الإسلامية في الممارسة العملية حاولت الجمع بين النموذج المصرفى التقليدى وبين ما تقتضيها الأسس التى قامت عليها وهو غير ممكن مما نتج عنه مشكلات عديدة من أهمها مايلى:
أ - كان الدافع الأساسى لإنشاء البنوك الإسلامية هو تخليص المسلمين من الربا الذى تقوم على أساسه البنوك التقليدية, وبالتالى أخذت نموذج هذه البنوك وصارت تمارس نفس الأعمال المصرفية التقليدية مع محاولة تنقيتها من الربا, وترتب على ذلك أن أصبحت البنوك الإسلامية متغيرا تابعا للبنوك التقليدية, بمعنى محاكاتها في جميع أنشطتها وما يستجد منها ثم البحث عن مخرج لتكييف هذه الأنشطة شرعا دون السبق بابتكار أساليب مالية ومصرفية خاصة بها.
ب - لقد قامت البنوك الإسلامية على أساس أنها بنوك استثمار وأعمال التى تمارس الاستثمار المباشر بطرح مشروعات استثمارية جديدة وتوجيه الأموال المتجمعة لديها لإنشاء هذه المشروعات ومساندتها في فترة التشغيل الأولى ثم تصفية استثماراتها فيها والانتقال لمشروعات أخرى وهكذا ...
ولكنها في الممارسة العملية سارت على نموذج المصرفية التقليدية الشائع الذى يقوم على الوساطة المالية بين أصحاب الفائض (المدخرين) وأصحاب العجز المالى (المستثمرين) حقيقة إن هذه الوساطة في البنوك الإسلامية تقوم على أساس مختلف من حيث