علاقة البنك بكل من أصحاب الفائض وأصحاب العجز, فبينما تقوم هذه العلاقة في البنوك التقليدية على القاعدة الإقراضية المبنية على الفوائد الربو ية, فإنها تقوم في البنوك الإسلامية على أساس العقود الشرعية الخالية من الربا والتى بطبيعتها تعمل في مجال التمويل للاقتصاد الحقيقى المتصل بالاستثمار المباشر والتنمية التى يكون للممول فيها دور في اختيار الأعمال الممولة ومتابعتها, لكن الممارسة العملية أظهرت أن البنوك الإسلامية اكتفت بدور الوسيط المالى الذى يهمه فقط ضمان استرداد المال والعائد المحدد بصرف النظر عن مدى استخدام هذا المال في النشاط الاستثمارى من عدمه, وبالتالى يخلع عنها صفتها الأساسية كبنوك استثمار وأعمال (2) .
ج - قامت البنوك الإسلامية في علاقتها بأصحاب الأموال (المودعين) على أساس عقد المضاربة الشرعية التى يمثل المودعين فيها أرباب المال والبنك هو المضارب بالتعبير الفقهى, وأصل هذا العقد كما يظهر من تعريف المضاربة بأنها"دفع شخص ماله لآخر ليتاجر أو يعمل فيه والربح بينهما على ما اشترطا (3) "وبالتالى فإن الأصل أن يعمل المضارب في المال ويستثمره بنفسه, ومسالة جواز أن يسلم المضارب مال المضاربة للغير ليعمل فيه مشاركة أو مضاربة مسألة استثنائية, بل مختلف في جوازها فقها (4) من حيث مدى استحقاق الربح للمضارب الأول أو المضارب الثانى, ولقد أظهرت الممارسة العملية أن البنوك الإسلامية تأخذ دور المضارب يضارب أو يشارك, بمعنى أنها لا تمارس الاستثمار بنفسها, بل تكتفى بدور الممول فقط, وحتى في العمليات التى تباشرها بنفسها مثل المرابحة والتى يجب أن يكون لها دور في تقديم خدمة خبرة الشراء وتحمل المخاطر بين فترة شرائها السلعة وبيعها مرابحة إلى جانب التمويل, فإن الممارسة العملية أظهرت أنها اكتفت بدور الممول فقط, حيث يتقدم العميل لها بطلب الشراء ويحدد هو السعر والمورد وتعطيه المبلغ للشراء بنفسه وتحمله كل المخاطر وربما لا توجد سلعة من الأصل, وبالتالى فرغت المرابحة من مضمونها الشرعى وصارت تمويلا يقدمه البنك ويتقاضاه بعد ذلك بزيادة (5) .
د - نظرا لأن البنوك الإسلامية اعتمدت على نموذج المصرفية التقليدية واقتفت أثرها, فإنها اعتمدت في تسعير خدماتها ومنتجاتها على سعر الفائدة التى تتعامل به البنوك التقليدية (6) بما