يحمله من مضمون ربوى, فمن المعروف أنه عند التعامل في الاقتصاد الحقيقى الذى موضوعه السلع والخدمات يتم التسعير وفقا لأسعار هذه السلع والخدمات والتى تختلف حسب سوق كل سلعة أو خدمة, بينما التعامل في الاقتصاد النقدى أو المالى فإن سعر الفائدة هو المؤشر الذى يؤخذ به, ومع أن طبيعة المعاملات التى تقوم بها البنوك الإسلامية من مشاركات ومضاربات ومرابحات وسلم واستصناع وإجارة تضعها في إطار الاقتصاد الحقيقى, إلا أن ممارسة البنوك الإسلامية لها جنحت بها إلى جانب الاقتصاد النقدى ويظهر ذلك في عدة أمثلة منها مايلى:
المثال الأول - عند البيع مرابحة يحدد الربح الذى يضاف على ثمن الشراء للوصول إلى ثمن البيع مرابحة على أساس سعر الفائدة الذى تتعامل به البنوك التقليدية وذلك بالنسبة لكل السلع, والمفروض أن يختلف السعر يحسب نوع السلعة على أساس أن البنك في هذه العملية تاجرا وليس ممولا فقط.
المثال الثانى - في حلة المشاركات والمضاربات يدخل البنك في العمليات التى تحقق له عائدا محسوبا على أساس سعر الفائدة دون ربط أو استرشاد بالأرباح في النشاط, بل إن الأمر يذهب في محاكاة البنوك التقليدية إلى أبعد من ذلك حيث تقوم بعض البنوك الإسلامية بمحاسبة العميل على أساس الأرباح المحددة في طلب المشاركة أو المضاربة بصرف النظر عن الأرباح الفعلية المحققة استنادا إلى مقولة"أن التغرير بالقول كالتغرير بالفعل"أى أن العميل أخبر البنك في طلب المشاركة أو المضاربة بأنها ستحقق معدل ربح معين والبنك قبل الدخول فيها بناء على هذا الإخبار فإذا لم تحققه فكأن العميل غرر بالبنك وبالتالى يضمن أداء الربح المحدد في الطلب, هذا إلى جانب التحاسب على الأرباح ليس على ما تحقق منها بالفعل ولكن على أساس مانحته الفقهاء المحدثين بمسمى"التنضيض الحكمى"أى ربح إعادة التقويم أوربح الحيازة المعروف محاسبيا (7) .
هـ - لقد تم تكييف العلاقة بين البنك الإسلامى وبين المدخرين على أنها مضاربة كما سبق القول, وبالتالى توزع الأرباح المحققة بتخصيص حصة للبنك بصفته مضاربا مقابل جهده في إدارة المال وحصة لأرباب الأموال (المدخرين) مقابل أموالهم, ونظرالاتباع النموذج المصرفى التقليدى من حيث قبول البنك الأموال من العديد من العملاء والسماح بالسحب والإضافة لها