محدود والأخطر من ذلك أنها تحبذ أن يبقى ابنها عاطلًا عن العمل وألا يعمل في عمل يدوي حتى لو كان الدخل فيه أعلى من مدخول الوظيفة"وظيفة راقية". بمعنى آخر تكريس مفاهيم مجتمع المظاهر والنفاق الاجتماعي وغيرها بدلًا من غرس مفاهيم الكد والاجتهاد والعمل. وان معطيات الدراسة أكدت أيضًا على تهلهل أنماط سوق العمل العربي وإظهار جانبا من الأفكار التي ترسخت لدى الشباب والمعتقدات التي تقوم على أساس الإتكالية والفساد وفن التملق والتزلف والمحسوبية"فمن يملك المال والمركز يستطيع أن يحصل على الامتيازات التي قد لا يستطيع الفقير أو أصحاب الدخول المتوسطة أو الضعيفة أو حاملي الشهادات الجامعية الأولية والعليا من الحصول عليها"وهكذا تترسخ مفاهيم طبقية فاسدة لدى هؤلاء الشباب وهي مفاهيم تتكون في محصلتها سلوكيات وقيم جديدة تؤدي الى تحطيم المجتمعات العربية وتآكلها من الداخل.
كما أن غلبة روح الوساطة والمحسوبية على مفاهيم العمل الجاد والصبر والمثابرة والعناد في الحق عمل على إشاعة روح اللامبالاة والإحجام والعزوف عن العمل فضلًا عن انعدام روح الجرأة والاحترام وبالتالي انعدام الدافع لدى روح الشباب التي طغت على غالبيتها الانهزامية إلى الإخلاص في العمل.
تمثل اللامساواة الجنسية القائمة وفق مبدأ المجتمع الأبوي وتقاليده الصارمة صفة غالبة وان لم تكن شاملة لجميع الدول النامية الأمر الذي ترتب عليه اضطهادا واقصاءا وتهميشا لنشاطات وقدرات إنتاجية تسهم في إضافات على حركة التنمية ومعدلات النمو الاقتصادي لتلك البلدان. ونتيجة للموروثات الاجتماعية وأنماط سلوكيات المجتمع الأبوي فإننا نجد أن هنالك نسبة كبيرة من القوى البشرية تم إقصاؤها أو حرمانها من المشاركة الفاعلة في عمليات الإنتاج بشكل عام وترتبت على ذلك نتائج اقل ما يمكن وصفها بأنها نتائج كارثية على مجمل النشاطات الاقتصادية بشكل عام. حيث شكلت تلك السلوكيات والأنماط الاجتماعية عبئا كبيرا يرمي بثقله على كاهل التنمية الاقتصادية الأمر الذي يترتب عليه إضعافا في نسب النمو والتقدم للتنمية الاقتصادية بشكل عام.
ففي الدول النامية نجد أن معدلات حرمان النساء من التعليم بشكل أو بآخر يصل إلى أرقام ونسب كبيرة قياسا إلى بقية دول العالم المتقدم حيث أن الفجوة الجنسية مابين الجنسين تساوي الصفر بينما نجد أن هنالك تفاوتا في العديد من الدول النامية [1] .
(1) تقرير البنك الدولي والمساوات بين الجنسين. صدر في ابريل نيسان 2007 م.