وهي البطالة التي تواجه جزء من القوة العاملة المحلية في قطاع معين بسبب انفراد أو إحلال العمالة غير المحلية في هذا القطاع. وقد يواجه الاقتصاد هذا النوع من البطالة في حال انخفاض الطلب على سلعة معينة مقابل ارتفاع الطلب على سلعة مستوردة.
وصلت نتائج التقديرات الإحصائية إلى أن ما يقارب (مليار) عاطل عن العمل يتوزعون على مختلف أنحاء العالم وهذا الرقم بحد ذاته يمثل نذير خطر ومصدر قلق حقيقي لمستقبل المجتمع العالمي الذي ينشده الرفاه الاقتصادي والاجتماعي والسبل الكفيلة بتحقيق القدر الممكن من الاستقرار النسبي في المعيشة الحرة. وقد وضعت جداول وإحصائيات النسب التي تكشف عن مساحة توزيع العاطلين عن العمل وتباين هذه النسبة من حيث خطورتها في بعض المجتمعات حيث تشكل بيئة البطالة جوًا ملائمًا لنمو الجريمة والعنف وهذا ما يلاحظ بين عدد العاطلين عن العمل في مجتمع ما وبين ارتفاع مستوى الجريمة فيه في حين ترسم البطالة صورة أخرى للمجتمعات الآسيوية والأفريقية التي تعاني بعض بلدانها من نفس المشكلة تنتج حالات من الانحراف جعلت من بعض هذه الدول تعتمد في اقتصادياتها بالدرجة الأولى على موارد اقتصادية غير مشروعة. ولم تنحصر نتائج مشكلة البطالة على الجوانب الاجتماعية والاقتصادية بل تعدى ذلك إلى وقوع دول بالكامل في أسر القوى الغنية سواء كانت هذه القوى أفرادًا أو مجموعات أو دولًا حيث أن سوق العمالة يخضع هو الآخر للاحتكار من قبل هذه القوى لأغراض سياسية، ولا يعني بالضرورة أن هذه الأخيرة هي سبب في انتشار هذه الظاهرة لتشابك العوامل والأسباب. إن البطالة لا تخلق من العدم فلذلك لابد من وجود مسببات لنشوء ظاهرة البطالة في المجتمعات ومن تلك المسببات التي تساعد على نشوء ظاهرة البطالة نذكر منها التالي [1] :
تبدأ البطالة من النقطة التي ترتكز عليها سياسات الدولة ونظرتها إلى سياسات التشغيل العام فنجد أن انتشار البطالة في مفاصل الدول التي تتبع سياسات خاطئة في التوظيف يكون أكثر، حيث تكون فيها الحكومات ملتزمة بسياسات التعيين والتشغيل وبالذات عندما تعجز الدولة عن إنشاء مشروعات جديدة لاستيعاب العاطلين فتلجأ إلى حشو الجهاز الحكومي بالعاملين التي تفوق قدرة تلك القطاعات على استيعاب هذا العدد الضخم من العمالة التي تشكل ضغطا على التكاليف وإهدار في نفقات الأمة نتيجة لتلك الممارسات الخاطئة لمثل هكذا سياسات. وقد تنتشر البطالة المقنعة وهي تلك البطالة التي تتسم بالتوظيف والتشغيل لأعداد كبيرة من القوى العاملة مع تدني
(1) وليد ناجي الحيالي، دراسة بحثية حول البطالة، كلية الإدارة والاقتصاد، بدون سنة نشر.