الصفحة 10 من 17

البطالة يمكن وصفها بأنها داء يسري في عروق ودماء اقتصاديات العالم فان أصاب أي اقتصاد في العالم بنسب مرتفعة تتجاوز 5% من مجمل القوى البشرية العاملة في أي مجتمع فإنه يمكن القول بأن مراحل وعوارض التراجع قد بدأت بالظهور على جسم الاقتصاد وبتزايد تلك النسبة إلى معدلات أو مستويات أعلى سيخلف آثارا سيئة على صحة الاقتصاد لذلك البلد من دون أدنى شك. الأمر الذي يتطلب من الساسة والمفكرين الاقتصاديين الوقوف عند تلك الظواهر من أجل دراستها وتحليل أسبابها لكي يتم اختيار العلاج.

إن سلامة الوضع الاقتصادي هو انعكاس طبيعي لسلامة بقية القطاعات الإنتاجية والخدمية الأخرى وبعبارة أخرى إن سلامة الوضع الاقتصادي يعكس مدى التكامل والتناغم الحاصل ما بين المكونات الأساسية لأي مجتمع على وجه البسيطة مثل المكون الاجتماعي والمكون السياسي والمكون الاقتصادي. ولهذا علينا أن ندق ناقوس الخطر عندما نلحظ أن مؤشرات البطالة أخذت باتجاه تصاعدي وعلينا أن نجمع ونستحث الهمم لمعالجة مثل تلك الأزمات. ولكي نفهم مدى خطورة البطالة ارتأينا أن نتدارس تأثيرات البطالة على الأعمدة والمكونات الرئيسية لأي مجتمع سواء أكان متقدما أم ناميا. ولهذا الغرض فإننا سوف نتناول تلك الآثار وفق السياق التالي [1] :

يقول البرفسور لودفينغ فوس ميزس عليكم أن تتذكروا أنه في السياسات الاقتصادية لا توجد معجزات. لقد قرأتم في كثير من الصحف والخطب حول ما سمي بـ"المعجزة الاقتصادية الألمانية وان كل بلد يستطيع أن يمر بمعجزة مماثلة"

من النهوض الاقتصادي، على الرغم من إصراري على القول بأن النهوض الاقتصادي لا يتأتى عن معجزة إلا أنه يتأتى عن تطبيق سياسات اقتصادية سليمة. وعليه يجب أن تكون الحكومة راعية ليس للناس أنفسهم ولكن للأحوال التي تسمح للأشخاص والمنتجين والتجار والعمال ورجال الأعمال والمدخرين والمستهلكين من متابعة ما يصبون إليه من أهداف بسلام. فإذا ما فعلت الحكومة ذلك وليس أكثر من ذلك فسوف يصبح الناس قادرين على العناية بأنفسهم أفضل كثيرًا مما يمكن للحكومة أن تفعل.

وللبطالة تأثيرات اقتصادية واجتماعية عديدة حيث تؤدي البطالة الى الظواهر التالية:

• البطالة تؤدّي إلى انتقاد الأمن الاقتصادي حيث يفقد العامل دخله وربّما الوحيد، ممّا يعرضّه لآلام الفقر والحرمان هو وأسرته.

• تسبب البطالة معاناة اجتماعيّة وعائليّة ونفسيّة بسبب الحرمان وتدني مستويات الدخل.

(1) المطوع, خليل احمد, المشروعات الصغيرة والمتوسطة في دول مجلس التعاون الخليجي, مؤتمر منتدى الدوحة السادس للديمقراطية والتنمية والتجارة الحرة, المنعقد في الدوحة من (11 - 13 ابريل - 2006 م) , الدوحة - قطر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت