وعليه سنقوم بعرض ماهية البطالة عن طريق تحديد تعريفها، أنواعها ودراسة أبعادها وفي الأخير التعرف على آثارها على الاقتصاد وسبل علاجها.
تمثل قضية البطالة في الوقت الراهن إحدى المشكلات الأساسية التي تواجه معظم دول العالم باختلاف مستوي تقدمها وأنظمتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. فلم تعد البطالة مشكلة العالم الثالث فحسب بل أصبحت واحدة من أخطر مشاكل الدول المتقدمة. ولعل أسوأ وأبرز سمات الأزمات الاقتصادية التي تواجه الدول المتقدمة والنامية على حد سواء هي تفاقم مشكلة البطالة أي التزايد المستمر المطرد في عدد الأفراد القادرين على العمل والراغبين فيه والباحثين عنه دون أن يعثروا عليه.
تشكل البطالة أيضا مشكلة اجتماعية كبيرة تحتاج منا التأمل في نتائجها وتحليل أثارها وفق منظور المنهج العلمي لمعرفة حجمها وتحديد أسبابها وآثارها في المجتمع والعمل على تقليص حجم الضرر إلى أقل ما يمكن عن طريق البحث المستمر عن الطرق الناجحة والملائمة لمعالجتها.
وبغرض توضيح أكثر لماهية البطالة وسبل علاجها نتناول ضمن هذه المداخلة عرضًا لمسببات ظهور البطالة وآثارها على الاقتصاد، وذلك من خلال طرح السؤال الرئيسي التالي:
ماهي أسباب ظهور البطالة، وفيما تتمثل آثارها الاقتصادية وكيف يتم علاجها؟
تعرف البطالة أنها حالة عدم وجود عمل لطالبه رغم الرغبة فيه والبحث عنه أي وجود أشخاص لا يعملون وهم يدخلون في مفهوم قوة العمل إلا أنهم قادرين على العمل وراغبين فيه وباحثين عنه ولكنهم لا يحصلون عليه وبالتالي هم عاطلون عن ممارسة العمل [1] .
أما منظمة العمل الدولية فتعرف العاطل عن العمل بأنه: كل قادر على العمل وراغب فيه ويبحث عنه ويقبله عند مستوى الأجر السائد ولكن دون جدوى. وأن معدل البطالة هو عبارة عن نسبة عدد
(1) الهوامش:
زيدان, رامي, خمسة اسباب لظاهرة البطالة في سوريا (مقال) , صحيفة تشرين, الصفحة الاقتصادية, العدد 9918, الجمهورية العربية السورية - دمشق, 28 تموز 2007 م.