الصفحة 8 من 17

القوة الشرائية وبالتالي دوران عجلة الإنتاج بشكل اكبر وأسرع مما كانت عليه في الماضي الأمر الذي سيحقق للقطاعات الخاصة إرباحا اكبر ونموا متزايدا فيها.

ومساهمة القطاع الخاص في نمو البطالة يكمن في الطبيعة التكوينية لذلك القطاع القائم في أساسه على تحقيق الوفورات الربحية عن طريق تقليص الإنفاق والتكاليف إلى أقصى ما يمكن ولو تأتى ذلك على حساب الأجور المدفوعة للعمالة [1] . حيث أن القطاع الخاص يعتمد فيه سياساته الوظيفية إلى اختيار كفاءة والأقل أجرا ليدخله ضمن قوة العمل اللازمة لتحقيق الإنتاج المنشود. هذا من ناحية ومن ناحية أخرى نجد أن القطاع الخاص عندما يجد في خروج رأس المال إلى الخارج لغرض الاستثمار تكون مردود يته الربحية أعلى بكثير مما يحققه ذات القطاع فيما لو استثمر في داخل بلده وساعد في خلق فرص عمل جديدة سنجد أن القرار سترجح كفته إلى صالح خروج رأس المال. بعبارة أخرى إن الربحية المتحققة تطغى على أي شيء آخر بما فيهم الانتماء الوطني. وخير دليل على ذلك المساهمات المتواضعة للقطاع الخاص في خلق فرص العمالة في المملكة العربية السعودية التي ارتفع فيها حجم البطالة إلى نسب كبيرة جدا في مطلع هذا القرن (القرن الواحد والعشرين) . حيث يعتمد أكثر القطاعات الخاصة في المملكة العربية السعودية على الاستثمارات في قطاعات البناء والتشييد معتمدين على توظيف العمالة الأسيوية الواردة إلى داخل المملكة نتيجة لكونها الأقل أجرا والأكثر استعدادا على تحمل أعباء العمل لساعات طويلة جدا وبأجور جد متدنية.

كما أن معدلات تسرب الاستثمارات السعودية للخارج تزيد بشكل كبير على تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى البلاد رغم أن اقتصاد المملكة العربية السعودية هو من الاقتصاديات الكبيرة في منطقة الشرق الأوسط ورغم عضويتها في منظمة التجارة العالمية واعتمادِها لأكثر من (42) تشريعًا تجاريًا جديدًا وانجازها لأكثر من (38) اتفاقيّة تجاريّة ثنائيّة وتخفيضها للتعريفة الجمركية من 12 % إلى 5% أو أقل أحيانًا [2] .

تعتبر الممارسات السلوكية في معظم المجتمعات النامية عموما والبلدان العربية خصوصا من المقومات الرئيسية الأخرى التي تساعد في تهيئة الظروف لتأسيس بيئة صالحة وحاضنة مناسبة لتفشي البطالة في مجتمعاتها. حيث تؤكد الدراسات التي قامت بها منظمة العمل العربية التي أجرتها بمناسبة ذكرى تأسيسها على الدور السلبي الذي تلعبه السلوكيات الاجتماعية في تحديد أشكال وصور سوق العمل لدى المجتمعات العربية، من خلال الإشارة الى أن 64% من المشاركين في الدراسة أكدوا أن أُسرهم تحبذ أن يعمل أبناءها في"وظيفة راقية"حتى لو كان دخلها

(1) المطوع, خليل احمد, المشروعات الصغيرة والمتوسطة في دول مجلس التعاون الخليجي, مؤتمر منتدى الدوحة السادس للديمقراطية والتنمية والتجارة الحرة, المنعقد في الدوحة من (11 - 13 ابريل - 2006 م) , الدوحة - قطر.

(2) عقل, جهاد, بطالة المتعلمين والمحسوبية في سوق العمل العربي (دراسة بحثية) , مركز أبحاث ودراسات الحركة العمالية والنقابية في العالم العربي, 29 - 11 - 2006 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت