مستوياتهم الإنتاجية واقترابها إلى الصفر بسبب رغبة الدولة في مجرد تقديم دخول ومرتبات للمواطنين وفق نظرية (ريع المواطنة) فيتم تعيينهم في وظائف غير حقيقية ودون حاجة إليهم في هذه الوظائف. الأمر الذي يؤدي إلى تعطيل جزء هام بل من أهم عناصر الإنتاج هو عنصر العمل والإنتاج على الصعيد الاقتصادي أما على الصعيد السياسي فستؤدي تلك السياسات إلى خلق حالة من التحلل من المسؤولية اجتماعيًا وسياسيًا وحالة من السلبية إذ أن هذه القوى العاملة تكون في الشكل كقوة عاملة ولكنها عاطلة واقعيًا ولا تقوم بأي عمل إيجابي ومنتج ونتيجة الأجور التي تمنح في ظل مثل تلك السياسة - وهي أجور متدنية للغاية - الأمر الذي يؤدي إلى انتشار الرشوة والفساد [1] .
تعتبر سياسات التعليم من العوامل التي تساعد على نشوء ظاهرة البطالة في المجتمعات خصوصا فيما لو أخذ بعين الاعتبار الاختلال الذي ينتج عن عدم تناغم السياسة التعليمية لبلد ما مع متطلبات النمو الاقتصادي لذلك البلد. ففي البلدان المتقدمة هنالك نوع من التكامل مابين مخرجات التعليم ومتطلبات احتياجات التنمية من القوى البشرية ويتبع لذلك من إتباع سياسات تخطيط ممنهجة لقطاعات التعليم فيها. كما أن الحاجة إلى التعليم العالي يعد أمر ضروري حيث يعتبره المنظرون بأنه دعامة رئيسية من دعامات التقدم والرقي - ليس العبرة بعدد الخريجين منهم بقدر نوعيتهم ومستوى كفاءتهم في الأداء مستفيدين من البرامج التعليمية المتطورة التي تم تلقيها على مقاعد الدراسة بما يتناسب وحاجة العمل وطبيعته إلى المهارات والكفاءات اللازمة له [2] .
يلعب القطاع الخاص دورا هامًا في توفير متطلبات وعوامل نشوء البطالة حيث أن القطاع الخاص ينطلق من منظور ضيق لا يتعدى هدف تحقيق الربح فهي الضالة والهدف الأساسي فان استثمارات القطاع الخاص ماهي في الواقع إلا استثمارات خاصة تنشأ وفق نفس النهج والتصور الذي يعتمد عليه القطاع الخاص في جل عملياته الإنتاجية. وبالتالي فلن تكون تلك القطاعات الخاصة مؤهلة للاستثمار في الجوانب التي يندر أو يضعف فيها الأداء الربحي للشركات الإنتاجية والأمر الذي يؤدي إلى تقليص مساهمات القطاع الخاص في سياسة التوظيف العام داخل المجتمع وبالتالي انتشار البطالة ونموها خصوصا بين العمالة الغير ماهرة. وكما أن تحقيق الأرباح هي في الحقيقة استدامة للعملية الإنتاجية إلا أن القطاعات الخاصة تتحمل أيضا جزءا من تبعات التنمية الاقتصادية التي تقع على كاهل المجتمع باختلاف طبقاته وشرائحه وعليها واجبا وطنيا كغيرها من اجل تدعيم مسيرة التنمية الاقتصادية ودفع الاقتصاد إلى الحفاظ على معدلات النمو فيه أملا في الوصول إلى أهداف التنمية المستدامة التي ستنعكس بالنتيجة أيضا على ازدهار السوق و تحسن
(1) موسى , عبد الله, البطالة بين أرقام العولمة والحل الشامل, مجلة النبأ, العدد 36, السنة الخامسة
(2) صبان, سالم محمد, البطالة بين السعوديون وتحديات المستقبل (مقال) , جريدة الوطن السعودية, 8 سبتمبر 2007 م.