وقد رد على هؤلاء كثير من العلماء مؤكدين وقوع السحر، وإن ذلك لا يعد طعنًا في الرسالة، وإنما هو نوع من المرض أصيب به وعوفي منه، ولم يُشَكْ قط حتى حين تأثير السحر فيه - من رجاحة عقله، وأداء رسالته فهو مرض في الجسد وليس في العقل. ومعلوم أنه معرض للمرض وللبلاء والإصابات ولكنه معصوم من القتل. يقول المازري:
(وهذا كله مردود لأن دليل الرسالة وهو المعجزة دل على صدقه فيما يبلغه عن الله سبحانه وتعالى، وعصمته فيما يبلغه صلى الله عليه وسلم فيه، وتجويز ما قام الدليل على خلافه باطل؛ يعني أن المرض الذي وقع عليه بسبب السحر لا يقدح في رسالته صلى الله عليه وسلم لأنه من الأعراض البشرية التي تجوز عليه، وحينئذٍ إذا خيل إليه بسبب السحر أنه يفعل شيئًا من أمور ولم يفعله ثم زال عنه ذلك بالكلية، بسبب اطلاع الله تعالى له على مكان السحر وإخراجه إياه من محله ودفنه، فلا نقص يلحق الرسالة من هذا كله، لأنه مرض كسائر الأمراض، لا يسلط على عقله بل خاص بظاهر جسده، وذلك كبصره صلى الله عليه وسلم حيث صار يخيل إليه تارة على فعل الشيء من ملامسة بعض أزواجه، وهو لم يفعله، وهذا في زمن المرض لا يضر، فكيف يكون ضارًا بالرسالة، وقادحًا فيها مع ما هو