حاجيات الفترة القصيرة. وبهذا وجدت الوحدة الاقتصادية الأساسية متمثلة في المؤسسة نفسها ملزمة بمحاولة تعظيم أرباحها في حدود عدم المجازفة ببقائها وهو ما يوجب عليها مرونة التكيف مع بيئتها الداخلية والخارجية.
فعلا تنشط المؤسسات الاقتصادية حاليا في ظل بيئة تتميز بتغيرات نوعية، و بحركية دائمة يصعب التنبؤ باتجاهاتها ومن ثمة، فِإن التعامل مع هذه البيئة يتطلب بالضرورة محاولة استيعاب تغيراتها و متغيراتها من جهة، و تجنب أكبر قدر من آثارها السلبية من جهة أخرى. و يعتمد الفهم الصحيح للبيئة بالدرجة الأولى على إدراك العلاقات المتبادلة بين المؤسسة و البيئة، وكذا القدرة على استشراف اتجاهاتها المستقبلية. وفي هذا السياق نرصد اتجاهين أساسيين لشكل تكيف المؤسسة مع بيئتها:
01 -حتمية تكيف المؤسسة مع بيئتها: من خلال هذا الطرح تبرز متغيرات بيئة الأعمال كقوة تحتم على المؤسسة مسايرتها لتحقيق أعلى مستوى ممكن من النخاعة، وفي هذا السياق يرى كل من Lawrence et Porsch, 1967 )) بأنّ) العلاقة بين الهيكلة والبيئة تؤكّد بأنّه لا توجد هيكلة تنظيمية وحيدة، بل هناك هيكلة أكثر تكيفا مع خصائص البيئة من هيكلة أخرى، و من ثمة تتغير الهيكلة التنظيمية للمؤسسة بتغير خصائص البيئة، فإذا تميزت هذه الأخيرة بالثبات، فإنّ الهيكلة تكون ميكانيكية، حيث الإجراءات التنظيمية أكثر إعدادا، الاتصال الداخلي مقتصر على أهم العناصر، مركزية اتخاذ القرار بشكل كبير وتقسيم المهام وفقا للتخصصات. و أ مّا إذا كانت البيئة مضطربة، فإنّ الهيكلة سوف تكون عضوية، حيث يتطلب ذلك مرونة أكبر و مشاركة أ شمل للأفراد، وهذا يعني أنه لكل نوع من البيئة يقابله نوع معين من الهيكلة التنظيمية) [1] .
02 -طواعية تكيف المؤسسة مع بيئتها: أنصار هذا الاتجاه يشيرون إلى قدرة المؤسسة على التفاعل مع البيئة بشكل إرادي. وفي هذا الصدد نجد (Alfred Chandler, 1962) يعتبر أن (المؤسسة لا تخضع بشكل كلي لضغوطات البيئة، حيث يتجلى ذلك من خلال القرارات الإستراتيجية المتخذة وهذا يجسّد بصفة أو بأخرى إرادة المؤسسة في التخفيف من وطأة البيئة) [2] ، ومن جهته يرى (Child, 1972) بأنّ (المؤسسات، بما في ذلك المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، يمكنها التأثير على البيئة التي تعمل ضمنها وليس التأثّر فقط من خلال الضغوطات التي تفرضها) [3] .