تَعْلَمُونَ )) (111) إن جملة (أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) هو الشطر الثاني في الرد على الذين قالوا (لن تمسنا النار ... ) وفي هذا الرد توبيخ لهم. قال أبو السعود: (( وإنما علق التوبيخ بإسنادهم إليه سبحانه ما لا يعلمون وقوعه مع أن ما أسندوه إليه تعالى من قبيل ما يعلمون، عدم وقوعه للمبالغة في التبويخ والنكير فان التوبيخ على الأدنى مستلزم التوبيخ على الأعلى بالطريقة الأولى. وقولهم المحكي. وان لم يكن تصريحا بالافتراء عليه سبحانه. لكنه مستلزم له لان ذلك الجزم لا يكون إلا بإسناد سببه إليه تعالى ) ) (112) .
ووردت هذه الدلالة يحملها الاسم (أعلم) الدال على المبالغة في سياق الاستفهام الإنكاري
من ضمن الآية الشريفة (( أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطَ كَانُوا هُودًا
أو نَصَارَى قُلْ أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ اللّهِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا
تَعْمَلُونَ )) (113) . جاء (اعلم) في هذا السياق الاستفهامي مرادا به التوبيخ والإنكار لليهود على دعواهم أن ابراهيم وذريته كانوا يهودا أو نصارى وتهكمهم بهم. وتعظيم الله تعالى وتقرير بأن الله وحده هو الذي يشهد بحقيقة دينهم وهي الحنفية (114) .
وورد الفعل المضارع المنفي بـ (لم) في سياق الاستفهام الذي خرج لغرض التوبيخ
من ضمن الآية (( أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَن يُحَادِدِ اللّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ
الْعَظِيمُ )) (115) هذه الآية رد على المنافقين وتوبيخهم وتقريعهم على ما أقدموا عليه من محاربة الله ومخالفة رسوله مع علمهم بسوء هذه المعاداة والمخالفة (116) .
الحث: الإعجال وهو أمر يصاحبه الرفق (117) .
وردت هذه الدلالة يحملها الفعل المضارع (تعلمون) في سياق الآية الشريفة (( وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ) ) (118) أراد الله أن يحبب الصوم إلى نفوس المسلمين فقال في آخر الآية (إن كنتم تعلمون) أي إن كنتم من أهل العلم والتدبير علمتم أن الصوم خير من الإفطار في تلك الأيام ... المعدودة (119) . والأسلوب وإن كان خبريا إلا أنه يحمل معنى الطلب فـ (إن تصوموا) بمعنى
(صوموا) .
وردت هذه الدلالة يحملها الفعل المضارع (يعلم) في الآية الشريفة (( الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أولِي الأَلْبَابِ ) ) (120) . وردت هذه الآية في الحث على الحج.
وقد ورد في سياقها (من خير) و (التقوى) وختمت بنداء (أولى الألباب) فكل ما فيها يشير إلى الحث على عمل الخير برفق ولين. فقوله (( وما تفعلوا من خير يعلمه الله ) )حث على الخير (121) .
وردت هذه الدلالة يحملها الاسم (علم) في سياقه القرآني (( قَالُوا سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ) ) (122) فقولهم (لا علم لنا إلا ما علمتنا) اعترافٌ منهم بالعجز وقصور علمهم، وإظهار بأن سؤالهم كان استفسارًا ولم يكن اعتراضًا (123) . فضلا عن ذلك إن إفادة لا النافية للجنس الذي تؤكد نفي ما بعدها يجعل بتلك الدلالة واضحة في السياق، والاعتراف بحكمته وعلمه أمام عجز علمهم.
ووردت هذه الدلالة يحملها إسم الفاعل (عالمون) في سياقها القرآني (( قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأويلِ الأَحْلاَمِ بِعَالِمِينَ ) ) (124) إعتراف منهم (( بقصور علمهم وأنهم ليسوا في تأويل الأحلام بنحارير ) ) (125) .
وهي: أنْ تدعي في بلوغ وصف ما في الشدة أو في الضعف حدًا مستحيلًا أو مستبعدًا، ويسمى الإفراط في الصفة (126) .
وردت صيغة المبالغة (عليم) تحمل هذه الدلالة في السياق القرآني (( وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) ) (127) . فصيغة عليم بسياقها هذا دلت على (( المبالغة في العلم بكل معلوم فلا يخفى عليه شيء من الأقوال والأفعال ) ) (128) .
ووردت صيغة (علام) تحمل هذه الدلالة في أربعة مواضع (129) منها الآية الكريمة التاسعة بعد المئة من سورة المائدة (( يَوْمَ يَجْمَعُ اللّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لاَ عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ ) )ومعناه (( أنت تعلم ما غاب وما بطن ونحن إنما نعلم ما نشاهده ) ) (130) .