وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ )) . الآية 216 (38) والفعل المضارع المجزوم بـ (لم) في سورة التوبة في قوله تعالى: (( أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) )الآية 104 (39) .
وردت هذه الدلالة لكشف الهم عن الرسول (ص) وتسليته. في السياق القرآني في قوله تعالى: (( وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ ) ) (40) ، (( وهذا تعزية من الله تعالى لنبيه وتطبيب ... لقلبه ) ) (41) . كما وردت هذه الدلالة في قوله تعالى: (( قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ ) ) (42) فالكلام مساق لتسلية الرسول (ص) ،
إذ إنّ المراد أنهم لا يكذبونك وإنما يكذبونني، فإن تكذيبك يرجع إليّ، ولست مختصًا به، لأنّك رسول الله، فمن رد عليك فقد رد عليَ، ومن كذَبك فقد كذَبني، وذلك تسلية منه سبحانه وتعالى لنبيه ... (ص) (43) ، ووردت دلالة التسلية في سياق قراني ورد فيه الفعل المضارع (يعلمون) . قال تعالى: (( ... وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) ) (44) . قال الفخر الرازي (ت 606 هـ) (( ومتى تعمدوا التحريف مع العلم بما فيه من الوزر كانت قسوة أشد وجراءتهم أعظم .. ولما كان المقصود من ذلك تسلية الرسول(ص) وتصبيره على عنادهم فكلما كان عنادهم أعظم كان ذلك في التسلية أقوى )) (45) .
وهو التفضيل. يقال: شرف الله فلانًا ,أي فضله ورفعه (46) وردت هذه الدلالة في قوله تعالى: (( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ) ) (47) ففي السياق الذي ورد فيه الفعل المضارع (يعلمون) قدم (الذين يعلمون) على (الذين لا يعلمون) ؛ تنبيها على شرف العلم (48) .
و ورد في قوله تعالى: (( يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ) ) (49) . حيث خص (( الله أهل العلم من بين المؤمنين بدرجات يمتازون بها على
سائر المؤمنين حيث جمعوا بين الإيمان والعلم دون سواهم ممن اقتصر على صفة الإيمان دون ... العلم )) (50) . ولا يخفى ما في الآية من دلالة على فضل العلماء، وجلالة قدرهم وتشريفهم (51) .
(( أن يطلق الكلام ويشار به إلى معنى آخر يفهم من السياق ومن ظرف القول ) ) (52) . ومنه قوله تعالى: (( فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا ... يَعْلَمُونَ ) ) (53) . قال الزمخشري في (وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) : (( يشبه التعريض بما فرط منها حين سمعت بخبر موسى فجزعت وأصبح فؤادها فارغا ) ) (54) . وقد وردت هذه الدلالة في سياق اللفظ (أعلم) الدال على المبالغة في قوله (( وَإِذَا جَاءتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَن نُّؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أوتِيَ رُسُلُ اللّهِ اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ ... ) ) (55) . فقوله جل شانه (( اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ ) )تعريض بأن أمثالهم ليسوا بأهل لها (56) . ووردت هذه الدلالة في سياق المضارع (يعلم) في قوله تعالى: (( قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا ) ) (57) ففي الآية فن التعريض بمجازاتهم جناياتهم المحكية التي هي من جملة ما أحاط علمه تعالى بها (58) فقد سبقت هذه الآية آيتان تشيران إلى أنَّ المشركين يرون القران إفكًا افتراه الرسول (ص) وأنه من أساطير الأولين.
وردت هذه الدلالة يحملها الماضي المضعف العين (عَلَّمَ) في قوله تعالى: (( الرَّحْمنِ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ ) ) (59) إنَّ إسناد تعليم القرآن إلى الله تعالى؛ تنبيها على أصالة قدره وجلالته (60) . وقد وردت هذه الدلالة في سياق المصدر (عِلْم) مضافًا إلى ضمير لفظ الجلالة (( لَّكِنِ اللّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلآئِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللّهِ شَهِيدًا ) ) (61) إنّ كل ما في الآية يدلُّ على عظمة القران شهادة الله الذي أنزله ومن أحسن من الله شاهدا، والملائكة يشهدون على ذلك أيضا (62) . وجاء المضارع (أعلمُ) في السياق القرآني الدال على هذه الدلالة في قوله تعالى (( فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى ) ) (63) .
ورد الفعل المضارع المسبوق بلام التعليل في سياقه القرآني الذي يحمل هذه الدلالة في قوله تعالى: (( لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ