الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ )) (64) . فجملة (ليعلم الله من ينصره) .. جاءت حالا متضمنة التعليل كأنه قيل ليستعملوه وليعلم الله علمًا يتعلق به الجزاء من ينصره ورسوله باستعمال السيوف والرماح وسائر الأسلحة في مجاهدة أعدائه. (65) وحمل هذه الدلالة الفعل المضارع (أعلم) في سياقه القرآني (( َقالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ) ) (66) . وقد عللّ سبحانه وتعالى مجيبًا على قول الملائكة بقوله (إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) ، (( فلو كان فعله سبحانه وتعالى مجردا عن الحكم والغايات لم يسأل الملائكة عن حكمته، ولم يصح الجواب بكونه يعلم ما لا يعلمون من الحكمة والمصالح ) ) (67) .
وردت هذه الدلالة في السياق يحملها اللفظ (أعلم) الدال على التفضيل قال تعالى: (( اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ ) ) (68، فهو لا يصطفي(( للنبوة إلا من علم أنه يصلح لها وهو أعلم بالمكان الذي يضعها فيه منهم ) ) (69) وقد اختار الله أن يجعل الرسالة في محمد (ص) صفيه وحبيبه وفي ذلك بيان لعظيم مقدار النبي، وتنبيه لانحطاط نفوس سادة المشركين عن كل نوال مرتبة النبوة وإيذان بأنهم بمعزل عن استحقاق ذلك التشريف (70) .
ووردت هذه الدلالة يحملها الاسم النكرة (عِلْم) في السياق القرآني (( قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ) ) (71) ، إنّ تنكير (عِلْم) في السياق رمز إلى أنه عٍلم غير معهود (72) وزاده تفخيما أنه من الكتاب وصاحب هذا العلم يأتي بالعرش قبل ارتداد الطرف.
وردت هذه الدلالة يحملها الفعل المضارع (يعملون) في سياقها القرآني (( وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) ) (73) فقد جاءت الجملة الحالية (وهم يعلمون) (( مفيدة لكمال قباحة حالهم ومؤذنة بأن تحريفهم ذلك لم يكن بناءً على نسيان ما عقلوه أو على الخطأ في بعض مقدماته بل كان ذلك حال كونهم عالمين مستحضرين له أو هم يعلمون أنهم كاذبون ومفترون ) ) (74) .
وهو الإذعان للحقِّ والاعتراف بهِ (75) .
وردت هذه الدلالة يحملها الفعل المضارع (تعلم) المجزوم بـ (لم) والمسبوق بهمزة الاستفهام الذي يحمل معنى التقرير في قوله تعالى: (( أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاواتِ وَالأَرْضِ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ ) ) (76) ويراد بهذا الاستفهام التقريري العلم بحقيقة أن الله له ملك السموات والأرض أي قد علمت حقيقته (77) .
وردت هذه الدلالة يحملها (أعلم) الدال على علمه البالغ في سياق الاستفهام التقريري أيضا، قال تعالى (( وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لِّيَقُولوا أَهَؤُلاء مَنَّ اللّهُ عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ ) ) (78) (( والاستفهام لتقرير علمه البالغ .... بالشاكرين لنعمه ) ) (79) . وحملها هذا اللفظ (أعلم) الواقع في سياق الخبر (( وَاللّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَى بِاللّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللّهِ نَصِيرًا ) )80)،
فقوله: (والله اعلم بأعدائكم) تقرير بأن الله أعلم منكم بأعدائكم. وورد الفعل المضارع المثبت (نعلم) في الجملة الخبرية ليحمل في سياقه القرآني دلالة التقرير في قوله تعالى: (( وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ ) ) (81) . فجملة (نحن نعلمهم) تقرير لما مر من مهاراتهم في النفاق أي لا يقف على سرائرهم المركوزة في ضمائرهم إلا من لا تخفى عليه خافية لما هم عليه من شدة الإهتمام بأبطال الكفر وإظهار الإخلاص (82) . .
وقد وردت هذه الدلالة يحملها الفعل المضارع (يعلم) المسند إلى لفظ الجلالة في سورة آل عمران: 29 (83) والإسم (العلم) في سورة النمل: 15 (84) .
وردت هذه الدلالة في الفعل المضارع (يعلمون) في سياقه القرآني: (( وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) ) (85) فجملة (وهم يعلمون) (( حالية تنعى عليهم [على اليهود] قبيح ما يرتكبون من الكذب أي إن العلم بالشيء يبعد ويقبح أن يكذب فيه فكذبهم ليس عن غفلة ولا جهل إنما هو عن علم ) ) (86) ووردت في المصدر (علم) في سياقه القرآني: (( وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ ) ) (87)