الصفحة 5 من 10

، إذ إنَّ معنى (ما ليس لكم به علم) قول قائم على الكذب والإفك (88) .

ورد فعل الأمر (اعلموا) في سياقه القرآني يحمل هذه الدلالة، قال تعالى: (( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) ) (89) ، فالفعل (اعلموا) في سياقه يحمل معنى التنبيه على رعاية العمل والاهتمام بشأن المنبه عليه (90) .

ورد الفعل الماضي الثلاثي المضعف منفيًا بـ (ما) يحمل في سياقه القرآني في الدلالة. قال تعالى: (( وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ ) ) (91) . قال الرازي في قوله (ما علمناه الشعر هو تنزه منه تعالى لنبيه والقرآن ) ) (92) .

التهديد: من الوعيد، والوعيد: التهدد (93) .

هذه الدلالة يحملها الفعل المضارع (يعلم) مسبوقا بأداة الاستقبال السين. قال تعالى: (( وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ ) ) (94) ، قال الزمخشري (( ختم السورة بآية ناطقة بما لا شيء أهيب منه وأهول ... وذلك قوله(سيعلم) وما فيه من الوعيد البليغ وقوله (الذين ظلموا) وإطلاقه )) (95) . وورد الإسم (أعلم) الدال على المبالغة في سياقه القرآني حاملا هذه الدلالة. قال تعالى (( نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ ) ) (96) ، فجملة

(نحن اعلم بما يقولون) فيها تهديد شديد لهم وتسلية للرسول (ص) (97) .

وقال سيد قطب: (( هو تهديد مخيف ملفوف ) ) (98) ، لقد تضافرت النغمة الصاعدة (99) ، وعلم الله بقوله، ونفي صفة الجبار عن النبي الذي يحمل إثباتها لله. والتذكير بالقران. وخوف الملتقى من سوء عاقبة هذه المعاني على فهم هذه الدلالة. وورد المضارع (يعلمون) مسبوقا بأداة المستقبل البعيد (سوف) حاملا هذه الدلالة في سياقه القرآني (( ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ) ) (100) . قال أبو السعود (ت 691 هـ) في (فسوف يعلمون) : (( سوء صنيعهم أو وخامة عاقبتهم أو حقيقة الحال التي ألجأتهم إلى التمني المذكور حيث لم يعلموا ذلك من جهتك. وهو مع كونه وعيدا أيما وعيد وتهديدًا غب تهديد إلى تعليل للأمر بالترك ... وفيه إلزام للحجة ومبالغة في الإنذار ) ) (101) . لقد تضافرت نغمة التهديد الصاعدة وبدء الجملة بفعل الأمر الذي تعلق به الذين ألهاهم الأمل، وحذف المفعول به للفعل (يعلمون) . كل هذه القرائن أدت إلى هذا المعنى.

والدلالة هذه يحملها الفعل المضارع (يعلم) - المسند إلى الضمير الغائب العائد على

(الإنسان النكود) والمسبوق بالاستفهام الإنكاري في قوله تعالى (( أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي

الْقُبُورِ )) (102) . قالت الدكتورة عائشة عبدالرحمن (( فيها من تذكير صادع وزجر رادع ) ) (103) .

وجاءت صيغة المبالغة (عليم) في سياقها القرآني حاملا هذه الدلالة في قوله تعالى: (( فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلاَّ قَلِيلًا مِّنْهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ) ) (104) . قال أبو السعود في قوله تعالى (والله عليم بالظالمين) (( وعيد لهم على ظلمهم بالتولي عن القتال وترك الجهاد وتنافي أقوالهم ... وأفعالهم ) ) (105) .

وردت هذه الدلالة يحملها الإسم (العلم) في قوله تعالى: (( فَلَمَّا جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِندَهُم مِّنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون ) ) (106) . ومما قاله الزمخشري في قوله تعالى (فرحوا بما عندهم من العلم) : (( لما جاءهم الرسل بعلوم الديانات ... لم يلتفتوا إليها وصغروها واستهزؤوا بها ) ) (107) .ويدل على دلك (وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون) . وورد الفعل (تعلمون) في سياق الاستفهام المجازي الذي غرضه الإستهزاء في قوله تعالى: (( قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِن قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُّرْسَلٌ مِّن رَّبِّهِ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ ) ) (108) . قال الزمخشري في قوله تعالى: (أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُّرْسَلٌ مِّن رَّبِّهِ) (( شيء قالوه على سبيل الطنز والسخرية ) ) (109) أمّا قول (( إنا بما أرسل به مؤمنون ) )فهو قول الذين امنوا (110) .

وردت هذه الدلالة يحملها الفعل المضارع (تعلمون) المنفي بـ (لا) في قوله تعالى: (( وَقَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّامًا مَّعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللّهِ عَهْدًا فَلَن يُخْلِفَ اللّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت