الصفحة 21 من 23

ولكن الزمخشري يجعل (أقوم) على بابها في التفضيل ويقدر مفضل عليه مشترك مع المفضل في الصفة فيقول: (( هي أقوم الحالات وأسدها أو للحملة أو للطريقة وأينما قدرت لم تجد مع الاثبات ذوق البلاغة الذي تجده مع الحذف، ما في إبهام الموصوف بحذفه من فخامة تفقد مع إيضاحه ) ) [1] .

كما أن أبا حيان قد يخرج أفعل التفضيل عن بابه إذ لا توجد صفة في المفضل عليه مطلقًا، كقولنا: شيء خير من شيء.

فقد ذكر ذلك في تفسيره لقوله تعالى: {قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ} [2] ، فقال: (( ومعنى أطهر: أنظف فعلًا، وقيل أحل وأطهر بيتًا، ليس أفعل التفضيل إذ لا طهارة في إتيان الذكور ) ) [3] .

أي: أنه لا توجد صفة في المفضل عليه ولو قليلة تجمع بينه وبين المفضل لذلك أخرجه عن معنى التفضيل.

ومن ذلك أيضًا قوله تعالى: {فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا} [4] ، فالغلام المفضل عليه لا توجد فيه صفة الرحمة مطلقًا، لذلك فإن أبا حيان يخرج أفعل التفضيل عن معناها فيقول: (( أفعل هنا ليست للتفضيل؛ لأن ذلك الغلام لا زكاة فيه ولا رحمة ) ) [5] .

على هذا فإن الاشتراك بالصفة من أهم أركان التفضيل فإذا فقد فإنه لا تفضيل في اسم التفضيل كما في قوله تعالى: {أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ} [6] ، في اشتراك في الخيرية بينهما.

(1) الكشاف: 591.

(2) سورة هود، الآية: 78.

(3) البحر المحيط: 5/ 247.

(4) سورة الكهف، الآية: 81.

(5) البحر المحيط: 3/ 32.

(6) سورة الصافات، الآية: 62.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت