الصفحة 20 من 23

وقد جاء في همع الهوامع:(( والمراد بقولنا: ولو تقديرًا مشاركته بوجه مّا، كقولهم في البغيضين: هذا أحسن من هذا، وفي الشريرين: هذا خير من هذا، وفي التنزيل: {قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ} [1] [2] .

ولكن أبا حيان يخرج هذا النوع من باب التفضيل فقد ذكر معلقًا على هذه الآية: (( أحب هنا ليست على بابها من التفضيل لأنه لم يحب ما يدعونه إليه قط وإنما هذا شران فآثر أحد الشرين على الآخر ) ) [3] .

فالمشاركة بالصفة شرط مهم في التفضيل فإن فقدت فسيخرج أفعل التفضيل عن بابه، كما في قوله تعالى: {وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ} [4] ، فقد ذكر في هذه الآية رأيين هما [5] :

1)أنّ (خير) هنا أفعل تفضيل، وحسن حذف المفضل عليه لوقوعه خيرًا والتقدير من الحياة الدنيا.

2)أنّ (خير) هنا ليست للتفضيل، إذ لا اشتراك بين المؤمن المتقي في آخرتته ودنياه من حيث الخيرية.

كما أن أبا حيان يخرج أفعل التفضيل عن معناها في قوله تعالى: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} [6] ، وذلك لعدم وجود مشاركة بين طريقة هذى القرآن وطريقة غيره في الهداية فيقول: (( والذي يظهر من حيث المعنى أن أقوم عنا لا يراد بها التفضيل إذ لا مشاركة بين الطريقة التي يرشد إليها القرآن وطريقة غيرها، وفضلت هذه عليها ) ) [7] .

(1) سورة يوسف، الآية: 33.

(2) همع الهوامع: 2/ 104.

(3) البحر المحيط: 5/ 306.

(4) سورة الأنعام، الآية: 32.

(5) البحر المحيط: 4/ 109.

(6) سورة الإسراء، الآية: 9.

(7) البحر المحيط: 6/ 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت