الصفحة 3 من 17

المطلب الأول

التنظيم القانوني للعمالة الأجنبية في المملكة الأردنية الهاشمية

تواجه الدول العربية تحديا كبيرا أمام توافد عمالة أجنبية من دول أخرى عانت أو تعاني من الفقر بسبب الأزمات الاقتصادية واشتعال فتيل الحرب في بلادهم، وكذلك من بلاد أجنبية يعانون من زيادة في عدد السكان وقلة الدخول والفقر و البطالة المتفشيين في دولهم، أو أنهم يتمتعون بمهنية عمالية من الصعب ممارستها في بلادهم فيلجأون إلى دول تتبنى الاقتصاد المتنامي مستغلين حاجة هذه الدول لمثل هذه العمالة نتيجة للازدهار الاقتصادي والعمراني وعكف رعايا هذه الدول من العمل بها. [3]

إن الإشكالية تتحدد في طبيعة العقود المبرمة بين صاحب العمل وبين العامل الأجنبي التي تتم بين غائبين دون إشراف الدولة على هذه العلاقة مما استتبع كثافة هذه العمالة ودخولها إلى أراضي الدول العربية دون رقيب، الأمر الذي تطلب تنبه الدول المستقبلة كالأردن والجزائر إلى خطورة الأمر من الناحية الديموغرافية، والاجتماعية، والاقتصادية، فعمدت إلى إقرار تنظيم قانوني لاستقدام هذه العمالة بشكل يقيدها، وذلك لاعتبارات وطنية خاصة عندما يتعلق الأمر بمنافسة هؤلاء العمال الأجانب للعمالة المحلية، لاسيما إن العمال الأجانب يقبلون بأجور زهيدة وهي اقل مما يعرض على العمال المحليين. وبالمقابل هناك دول تعاني من نقص في العمالة لذلك فإنها تخفف من القيود على العمالة الأجنبية. [4]

أولًا: الوضع القائم في الأردن:

اعتبرت المادة (23) من الدستور الأردني لسنة 1952، العمل حق طبيعيًا، وأكدت المادة (2) منه على أن تتكفل الدولة العمل، ضمن حدود إمكانياتها ويقتضي ذلك في اغلب الأحيان أن تضمن الدولة عدم منافسة الأجانب للوطنين في الحصول على فرص العمل. [5]

واستنادًا إلى أحكام الدستور، قيد المشرع الأردني العمالة الأجنبية بشروط تحقيقا للمصلحة الوطنية، من خلال نص الفقرة (أ) من المادة (12) من قانون العمل لسنة 1996 المعدل بقانون مؤقت رقم (26) لسنة 2010 والتي تنص على انه (لايجوز استخدام أي عامل غير أردني إلا بموافقة الوزير أو من يفوضه شريطة أن يتطلب العمل خبرة وكفاءة غير متوفرة لدى العمال الأردنيين، أو كان العدد المتوفر منهم لايفي بالحاجة وللوزير إصدار أي تعليمات يراها لازمة لتنظيم استخدام واستقدام العمال غير الأردنيين لغايات هذه المادة) . (وقد عدلت هذه المادة بعد أن كان نصها في قانون 1996 يمنح أولوية الاستخدام للخبراء والفنيين والعمال العرب وهو ماتقضي به الاتفاقيتان العربيتان(2) و (4) بشأن تنقل الأيدي العاملة العربية المصادق عليهما من قبل الأردن. لكن هذا الاستثناء قد تم حذفه من ذيل المادة المذكورة في القانون الجديد وهذا دليل على نية المشرع في وضع القيود على سلطة الوزير في استخدام العمال العرب حماية للعمالة الوطنية).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت