المطلب الثاني
التنظيم القانوني للعمالة الأجنبية في الجمهورية الجزائرية
تعتمد الجمهورية الجزائرية على العمالة الأجنبية منذ سنوات مضت، فمنذ الاستقلال تعمد الحكومات المتعاقبة الاستعانة بالعمالة العربية من اجل إدخال التعريب في مناهجها التعليمية، خوفا من ضياع الهوية العربية، هذا البلد الذي ناضل من اجل الاستقلال وقدم تضحيات كبيرة من الشهداء في سبيل الوطن، وفي البداية استعانت بالعمالة العربية من بعض الدول العربية في مجال التعليم والتعليم العالي،،ثم اتجهت الحكومة لاحقًا إلى الاهتمام بالتنمية في قطاع الصناعة باعتبارها الذي دمرته الحرب مع المستعمر. وكانت الدولة تتبنى كافة المرافق الحيوية الخدمية، بعدها أشركت القطاع الخاص في العملية التنموية، ولم تتردد الحكومة في تشجيع المشروعات والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي هي نواة الدول التي تحارب البطالة والفقر من خلال تشغيل العمالة الوطنية.
أولًا: الوضع القائم في الجزائر
ان الإشكالية التي تواجه الحكومة مؤخرًا وجود عمالة أجنبية، تدخل البلاد من دول ليست عربية، فقد توافدت عمالة من الصين وكوريا وأفغانستان وباكستان، وتاتي العمالة الصينية لتحتل مركز الصدارة، حيث تؤكد مصادر حكومية في وزارة السكن، ان عدد العمالة الصينية في ورشات البناء في عام 2009 بلغ عشرة آلاف عام أي ما نسبته 45% من العمالة الأجنبية، والملاحظ ان هؤلاء العمال تحول عدد كبير منهم إلى التجارة، لتسويق منتجاتهم من النسيج والملابس، وبالمقابل ارتفع عدد البطالة حسب أرقام وزارة العمل والحماية الاجتماعية إلى مليون و 24 ألف عاطل عن العمل، يضاف إليهم مايقارب 300 ألف طلب جديد على العمل سنويًا. [19] وقد تنبهت الحكومة الجزائرية منذ سنوات عديدة إلى مثل هذه الإشكالية فشرعت قانون العمل رقم 90 - 11 لسنة 1990. [20]
و تماشيا مع التطور الذي عرفه العالم في العقد الأخير من نهاية القرن العشرين، و ما رافقه من تدفق للمهاجرين و تزايد في أعدادهم، و ظهور للإجرام العابر للقارات و جرائم المخدرات و الإرهاب و التهريب وكذلك البطالة التي لعبت دورًا سلبيًا او حتى الفشل في تحديد حدود دنيا للأجر [21] . وقد اتخذت الجزائر مجموعة من الإصلاحات الجذرية، شملت المؤسسات و التشريعات الوطنية في مختلف المجالات. و تعد التعديلات التشريعية المتعلقة بوضعية الأجانب من بين الإصلاحات المتخذة في هذا السياق. و طبقا لتعليمات المجلس الوزاري المشترك المنعقد في 14 يونيو سنة 2005 التي تنص على"تجريم الهجرة غير الشرعية"، قامت الحكومة الجزائرية بإعداد قانون يحدث التشريع الذي يخضع له الأجانب في الجزائر [22] ، وإذا استعرضنا القوانين والمراسم والأوامر التي عنيت بتنظيم العمالة الأجنبية وتقييدها، نجد منها قانون العمل رقم 90 - 11 لسنة 1990، وكذلك قانون رقم 81 - 10 لسنة 1981 الذي يتعلق بشروط تشغيل العمال الأجانب، ومرسوم رقم 86 - 276 لسنة 1986 الذي يحدد شروط توظيف المستخدمين الأجانب في المؤسسات التابعة للدولة، وقانون رقم 90 - 03 لسنة 1990 والمتعلق بمفتشيه العمل، ومرسوم رقم 03 - 351 لسنة