أثر التشريعات في تنظيم العمالة الأجنبية والحد من البطالة
(دراسة في ضوء التشريعين الأردني والجزائري)
الأصل أن يتمتع كل شخص بحرية العمل، فالعامل له حق في اختيار العمل الذي يرغب فيه، ولصاحب العمل الحق في اختيار العامل الذي يناسبه، إلا أن هذه الحرية إذا تركت دون تنظيم، فإنها تؤدي إلى نتيجتين اما اختلال سوق العمل لمصلحة رب العمل، أو الإضرار بمصالح وطنية فيما إذا خالف العامل قواعد آمرة. وفي كلتا الحالتين يتدخل المشرع فيضع قيودا على حرية العمل لمصلحة العامل، أو قيودًا متعلقة بمصلحة اقتصادية عامة، أو قيودًا ترد للمصلحة الوطنية، وهي القيود التي ترد على تشغيل العمالة الأجنبية لصالح العمالة المحلية، و يتدخل المشرع لتنظيم هذه العمالة والحد منها في حالة توافدها بشكل غير قانوني أو منظم. والأردن والجزائر دول تستخدم العمالة الأجنبية إلا أن كل منهما وضع تشريعا ينظم دخول هذه العمالة إلى البلاد، فإلى أي مدى نجحت هاتين الدولتين في الحد من هذه الظاهرة؟ دراستنا ستركز على البحث في التشريعات الناظمة للعمالة الأجنبية في كلتا الدولتين.
وسيكون محور دراستنا تسليط الضوء على النصوص القانونية التي تعالج موضوع العمالة الأجنبية في قانون العمل الأردني رقم 8 لسنة 1996، الذي بدأ تطبيقه اعتبارًا من 16/ 06/1996 [1] . كما سنتناول بالدراسة النصوص المتعلقة بهذا الموضوع في قانون علاقات العمل الجزائري رقم 90 - 11 الذي صدر في 21 ابريل لسنة 1990 [2] والتشريعات الأخرى والمراسيم المتعلقة بدخول وإقامة العمالة الأجنبية. بالإضافة إلى تقييم هذه النصوص من حيث مدى المعالجة القانونية والعملية لإشكالية توافد العمالة الأجنبية في البلدين.
سنقسم هذه الدراسة إلي مطلبين رئيسيين:
المطلب الأول: التنظيم القانوني للعمالة الأجنبية في المملكة الأردنية الهاشمية
المطلب الثاني: التنظيم القانوني للعمالة الأجنبية في الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية
وأخيرًا خاتمة موجزة تبين بعض الاستنتاجات والتوصيات.