الصفحة 83 من 131

وأما الآية فيقررها القائل بمسألة اللفظ المراد بقوله: {واختلاف ألسنتكم} أي: أصواتكم فهي مختلفة.

ونجيب عن ذلك أن المراد به اللغات، والقرآن ليس بلغات، بل يقرؤه الناس كلهم بلغة واحدة، يدل عليه قوله تعالى: {وألوانكم} فدل على أن المراد به اللغات.

ولشيخنا الإمام أبي يعلى رضي الله عنه جواب آخر، قال: لو حملناه على الأصوات لم يضر لأننا نحمل الاختلاف على المعنى الذي يوجد منا مع القراءة وهو المعنى الذي يقع به التمييز بين قراءة القراء بعضهم من بعض من صفاء الحنجرة ودقة الصوت وغلظه وهذا معنى زائد على المفهوم من الحروف والأصوات، وليس يمتنع وجود ذلك عند قراءتنا، وإن كان لا يقوم بنفسه كالكسب يوجد عند خلق الله تعالى لأفعالنا، وإن كان الكسب لا يقوم بنفسه.

ولا يمتنع أيضًا وجود ذلك وإن كان لا يتميز من القديم كما أن المتلو لا يتميز من التلاوة، وإن كان المتلو قديمًا والتلاوة عندهم محدثة، وكذلك يحصل سماع القديم عند وجود التلاوة وإن كان ذلك لا يتميز.

قال: وقد روي عن أحمد ما يدل على صحة هذا فقال في رواية الجماعة منهم عبد الله ويوسف بن موسى: (( أكره قراءة الألحان، ولا يعجبني قراءة الألحان ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت