الصفحة 80 من 668

الأجرة أمام الحرم الجامعي، في جامعة هارفارد، ورحب بي، قائلا: «أهلا بك في ويست بوينت الرأسمالية» ، كنت قد ذهبت إلى أندوفر لتحقيق التوقعات وإلى پيل للمحافظة على التقاليد، لكني دخلت جامعة هارفارد عن طريق الاختبار. تعلمت هناك الآليات المالية والمحاسبة والاقتصاد. وتوصلت إلى فهم أفضل للإدارة، ولاسيما أهمية إعداد أهداف واضحة لأي منظمة، وتفويض المهام، ومحاسبة الأفراد. اكتسبت أيضا ثقة بالنفس حتتني على مواصلة محبي المجال الأعمال.

ما عزز الدروس التي تلقيتها في كلية هارفارد للأعمال أمر يبدو مستبعدة تماما: رحلة لزيارة والدي في الصين بعد تخرجي.

وكان الفرق واضحة. كنت قد ذهبت من ويست بوينت الرأسمالية إلى المعقل الشرقي للشيوعية، من جمهورية الاختيار الفردي إلى بلد يرتدي فيه الناس الملابس الرمادية نفسها، بينما كنت أركب دراجتي، في شوارع بكين، كنت أرى، أحيانا، سيارة ليموزين سوداء، زجاجها معتم، ويملكها أحد كبار الشخصيات في الحزب. وكانت هناك سيارات قليلة من دون علامات وجود سوق حرة. لقد دهشت حين رأيت كيف يمكن لبلد غنى بمثل هذا التاريخ، أن يكون قاتمة جدا.

في سنة 1975، كانت الصين قد خرجت لتوها من مرحلة الثورة الثقافية، حين حاولت الحكومة تنقية المجتمع وتنشيطه. وضع القيمون على النظام الشيوعي برامج تثقيفية لترسيخ العقيدة، وقاموا بالدعاية، عبر البث، في كل مكان، من خلال مكبرات الصوت، وسعوا للقضاء على أي أدلة على التاريخ القديم للصين. هاجم الشباب آباءهم، كما هاجموا النخبة الفكرية، وانقسم المجتمع على نفسه، ووقع في حالة من الفوضى.

ذكرتني تجربية الصين بالثورتين الفرنسية والروسية. وكان النمط نفسه: سيطر الشعب، عبر الوعد بتعزيز مثل عليا معينة، لكنه أساء استخدامها حين صارت السلطة بيده، فنبذ معتقداته ومواطنيه بوحشية. كان الأمر كما لو أن النوع البشري بعاني من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت