ارتفع في وسط لندن بناء رمادي مؤلف من ثلاثة وأربعين طابقة. احتوى أحد الطوابق مساحة مفتوحة وواسعة معروفة باسم غرفة التسميد. وقام الفنيون داخل تلك الغرفة بخلط البويضات والحيوانات المنوية بدقة في أنابيب اختبار لإنتاج الجيل المقبل. وشكل مكان التفريخ شريان حياة الحكومة العالمية الجديدة، التي كانت قد أتقنت صيغة هندسة مجتمع منتج ومستقر.
لم يكن هذا المشهد من ابتکار جاي ليفکويتز، وهو المحامي الذكي الذي كان يقرأ لي بصوت عالي في المكتب البيضاوي سنة 2001. بل هو مشهد من رواية هكسلي التي نشرت سنة 1932 بعنوان «عالم جديد شجاع» . بوجود الاختراقات التي حدثت مؤخرا في التكنولوجيا الحيوية وعلم الوراثة، فإن الكتاب يعنينا الآن إلى حد تقشعر لها الأبدان. وكذلك الحال بالنسبة لعبرة الكتاب: على الرغم من فاعليته، فإن عالم هكسلي اليوتوبي بدا عقيمة وتعيسة وفارغة من المعنى. إن سعي البشرية التصير مثالية انتهى بخسارة الإنسانية.
في نيسان/أبريل من ذلك العام نفسه، وصلت كتابة أخرى إلى المكتب