مبكر. قال لي: إن الشركة وظفتني على مبدأ حسن النية، وأنا وافقت على العمل حتى تاريخ معين، وبذلك كنت قد انتهكت العقد الذي بيننا. جلست هناك وشعوري يتحول من سنين إلى أسوأ. عندما أنهى كلامه بعبارة «يا بني، أنا أشعر بخيبة أمل» ، شعرت بالخجل.
بعد ساعات قليلة، رن جرس الهاتف في المنزل، وكان المتصل أبي. قلقت من أن أكون على وشك الحصول على محاضرة أخرى. وبدلا من ذلك، سألني: «ماذا تفعل الليلة، يا جورج؟» أخبرني أن لديه تذاكر لمباراة هيوستن أستروس، ودعاني مع صديقتي لحضورها، فقبلت على الفور. هذه التجربة أكدت لي أهمية الالتزام بوعودي كما أنها بينت لي عمق محبة والدي.
كان أبي جادا عند الحاجة، ولكن أسرتنا كانت معروفة بالهزل. أحب أبي قول النكات لنا عندما كنا أطفالا: «هل سمعت تلك النكتة عن الطائرة؟ لا تهتم، إنها فوق رأسك» ، وجاء بألقاب للعائلة والأصدقاء. مرة دعاني «جوني» وهو تصغير الجونيور. أما أخي نيل فكان معروفة ب «وايتي» وتحول بعد ذلك إلى ويتني، بسبب شعره الأشقر، وصار صديقه العزيز جيمس بايکر «بايك» . ولتتويج إنجازاته، أطلق على والدتي اسم «الثعلب الفضي» .
حافظ والدي على حسن الدعابة طوال حياته. عندما كان رئيسا، أنشأ الجائزة المسماة سكوكروفت، تيمنا بمستشار الأمن الوطني برنت سكوكروفت، للموظفين الذين يغفون خلال الاجتماعات. أما الآن، وهو في الثمانينات من العمر، فيرسل النكات عبر البريد الإلكتروني، ويقوم بتقويمها على مقياس من واحد على عشرة. منذ سنوات قليلة، كان أبي بتعافي من جراحة في الفخذ في مايو كلينيك. عندما جاءت الممرضة للاطمئنان عليه، سألها: «هل خصيتاي سوداوا اللون؟» صدمت الممرضة، وقالت: «عفوا، سيدي الرئيس؟» فكرر سؤاله: «هل خصيتاي سوداوا اللون؟» حين نظرت في ملفاتها، قال لها ساخرا: «هل صارت نتائج فحوصاتي جاهزة؟» فانفجر الفريق الطبي ضحكة.