الصفحة 66 من 668

في خريف سنة 1968، التحق بالقوة الجوية في قاعدة مودي في جورجيا للتدرب كطيار. بدأنا نحو مئة متدرب وتخرج حوالي خمسين. حصلت إخفاقات وانسحابات في وقت مبكر وبشكل متكرر. أتذكر شخصا من نيويورك عاد من رحلته الأولى في طائرة سيسنا، ولونه أخضر، مثل بذلة الطيران، ما عدا الجزء الذي أوقع عليه غداءه.

كانت تجربتي الأولى في الهواء أفضل قليلا. فمدربي يستشعر القلق، ولا يؤمن بتقديم المشورة الهادئة. في أحد الأيام أمسك، فجأة، بالدفة، وسحب، بكل ما أوتي من قوة، حتى توقفت الطائرة. ارتفع مقدم الطائرة إلى الأعلى، وارتجفت الطائرة. ثم هر العصا إلى الأمام، فنزل مقدم الطائرة إلى الأسفل، واستقرت الطائرة. هكذا أوضح لي المدرب كيفية القيام بمناورة إعادة إنعاش الطائرة بعد انهيارها. ونظر إلي قائلا: «أيها الشاب، إذا كنت تريد أن تصير طيارة، فعليك السيطرة على هذا الجهاز وعدم السماح له بالسيطرة عليك» .

أخذت نصيحته على محمل الجد، وأتقنت أساسيات الطيران، بما في ذلك الحلقات، واللفات، والأدوات. عندما تقدم والدي لوضع النجوم على كتفي عند تخرج?، شعرت شعورا هائلا بقوة إنجازي. بعد انتهائي من مدرسة الطيران انتقلت إلى هيوستن حيث تعلمت التحليق بطائرة حربية تعرف ب «أف - 102» في قاعدة سلاح الجو في إلينغتون. والأف - 102 فيها مقعد واحد، ومحرك واحد لاعتراض الهواء. حين تحركها حتى نهاية المدرج وتزيد سرعتها، وتشعر بركلة المحرك، عندها لا يعود بهم من أنت أو المكان الذي جئت منه، إذ من الأفضل لك الانتباه في هذه

اللحظة.

أحببت الطيران، ولكن بحلول سنة 1972، بدأت التململ. صرت أقوم بالطيران خلال المساء أو في عطلات نهاية الأسبوع، والعمل خلال أيام الأسبوع في مجال الصناعات الزراعية. وشملت واجباتي إجراء دراسة على الفطر في ولاية بنسلفانيا وزيارة مشاتل كانت الشركة قد اشترتها. لم يكن العمل آسرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت