الصفحة 32 من 668

شيشيجيما وهي جزيرة كان يحتلها اليابانيون. تعرضت طائرته TBM لنار العدو، ولكنه أكمل مهمته حتى دمر الهدف، بعد أن قام بالهبوط، بسرعة مئتي ميل في الساعة. بعدها، صرخ طالبة من زملائه الهبوط بالمظلة. ثم فعل ذلك بنفسه. سبح باتجاه الطرف المطاطية الصغيرة التي كانت سادة مقعده، وحيدا في المحيط الهاديء. عندما أنقذته غواصة، قيل له إنه يمكنه العودة إلى دياره، ولكنه عاود الانضمام إلى أسطوله البحري. أنهي جولته قبل عيد الميلاد، ويوم 6 كانون الثاني/يناير سنة 1945، تزوج أمي في كنيسة عائلتها في راي، نيويورك.

انتقل والداي، بعد انتهاء الحرب، إلى نيو هايفن حتى يتمكن أبي من الدراسة في بيل. وكان رياضيا من الدرجة الأولى وقائد فريق البيسبول. حضرت والدتي أكثر المباريات حتى خلال فصل الربيع من سنة 1946، عندما كانت حاملا بي. ولحسن حظها، كان في الملعب مقعد مزدوج واسع، وراء لوحة الفريق، مصمم الأستاذ القانون السابق وليام هوارد تافت. برع والدي في الدراسة، وتخرج بدرجة

«فاي بيتا كابا» ، بعد سنتين ونصف السنة فقط. حضر حفلة تخرجه، برفقة أمي، غافية خلال معظم الاحتفال. لن تكون هذه المرة الأخيرة التي أنام فيها خلال محاضرة في جامعة بيل.

بعد سنوات صار الملايين من الأميركيين يعرفون قصة والدي التي حفظتها من البداية. أذكر، حين جلست مع والدتي على أرضية المنزل أبحث في سجلات القصاصات، أرتني صورة من تدريب الطيارين في كوربوس کريستي وعشرات من إحصاءات المباريات في دورات البطولة في الكلية وصورة له مع لاعب البيسبول الشهير الملقب بايب روث، في ميدان جامعة بيل. تمعنت في صور زواجهما، وفيها يظهر ضابط البحرية وعروسه الشابة مبتسمة. الغرض المفضل لدي، بين هذه القصاصات هو قطعة من المطاط من الطرف الذي أنقذ حياة والدي، في المحيط الهاديء. وكنت أصر عليه ليروي لي قصص الحرب، على الرغم من رفضه التباهي بإنجازاته، على عكس أمي التي كانت تعشقه مثلي. مع مرور السنوات تطلعت للتمثل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت