فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 145

المنكر أن يترك أصحاب الأمر والنهي لأناس غير مسؤولين حق المجتمع في تطبيق عقوبة

الإعدام دفاعًا عن الناس، ومن المنكر أن تدع السلطات العامة الناس يأخذون حقوقهم

بأيديهم وينتقمون لأنفسهم بأنفسهم لعدم ثقتهم بحماية القوانين.»

ومن العوامل في زيادة الجرائم جبن قضاتنا الذين يخشون انتقام الجناة، ولا

يشتدون إلا على النساء المذنبات ذنوبًا طفيفة، وقد أشار أحد القضاة إلى ذلك في محادثة

تبحثون في طريقة المرافعات دون العقوبات، أفلا تعلمون أن»: نقتطف منها ما يأتي

العقوبات هبطت إلى نصف ما كانت عليه منذ خمسين سنة بفعل التسريح المقيد وإلغاء

السجن الاحتياطي؟ تريدون تطبيق الطرق الإنكليزية، فذلك يستدعي اتخاذ عقوبات

الإنكليز من جلد وأشغال شاقة واضطهاد كل من يقترف جنحًا وجنايات مضعفة للسلطة

وجعل رجال الأمن في حال لا يمسون فيها، رجال الشرطة في لندن لا يتقلدون سيفًا ولا

مسدسًا ويمشون منفردين في أحياء لا يمشي في مثلها رجال شرطتنا إلا مجتمعين شاكين

سلاحًا، فوقتما تقضون على إيقاع الجنايات بعقوبات قاطعة شافية، ومتى يصبح حال

رجال شرطتنا مثل حال رجال الشرطة في إنكلترة نبحث في طريقة المرافعات «.

حقٍّا إن تهويل الجناة بأشد العقوبات هو كما أشار) ماكسويل (في كتابه» الجرم -

والمجتمع- «الدواء الوحيد لاستفحال الجرائم، فالمجنون أيضًا يتأثر من وعيد القصاص.

إن الوصول إلى فرضما يلزم من العقوبات يتطلب شفاء الجمهور من مرض الإنسانية

والقضاة من الخوف، ولدينا بضعة دلائل تجعلنا نرجو هذا الشفاء، فإليك ما قاله رئيس

عند دفن جلواز قتله أحد الأوباش»: إن الذي يهمنا على الخصوص هو أن المجلس البلدي

لا نجعل للمبادئ المزعوم أنها إنسانية سبيلًا إلينا، فهي لا تؤدي إلى غير إضعاف النجدة

والمروءة فينا، وهي أكثرضررًا وفسادًا من الأوباش أنفسهم «.

أشاطر هذا الرأي مشاطرة مطلقة، فدعاة المذهب الإنساني أشد خطرًا من اللصوص.

وريثما تشيع هذه الحقائق نرى المذهب الإنساني مستمرٍّا على انتشاره، ونعد من

مظاهره المشؤومة إدخال معتادي الإجرام في سلك الجيش، ولا يسع المرء إلا أن يسأل

عن دماغ الرئيس السخيف الذي نبت فيه مبدأ إدماج معتادي الإجرام في الثكنات، فقد

اشتملت بعض الكتائب حينًا من الزمن على مئة وبش محكوم عليهم بأنواع الجرائم،

فأوجب وجودهم فيها وقوع الحادثات الآتية التي ذكرتها جريدة (الجورنال) في عددها

الصادر في 28 كانون الثاني سنة 1909 وهي:

منذ شهر تشرين الأول الأخير سُلِبَ وقت الظهر رجلان على طريقة البطح التي

لا عهد لأهالي (مونتارجي) بها، وسُرِقَ بيت القائد حسب قواعد صنعة السرقة،

وجُرِحَ أحد السكان بين كتفيه من قبل جنديين لم يعرفهما، ووجدت منذ

ثمانية أيام جثة أحد الجنود ملقاة في الترعة، فما عليه أولئك الجنود الأوباش

من سير يجعلنا نعزو هذه الوقائع إليهم.

فإذا لم يرفع الرأي العام راية العصيان على ذلك القانون المشؤوم ويوجب إلغاءه

يتم القائلون بمذهب الإنسانية انحلال الجيش.

وقد أثبت نائب الجيروند الموسيو (شومه) أنه ذو إصابة في الرأي عندما بين ضرورة

العقوبات الجثمانية لتقليل الجرائم في العبارات الآتية:

أستميح ذوي النفوس الحساسة عذرًا إذا أوقعت شكوكًا في قلوبهم: إنني

من المطالبين بمجازاة الأشقياء الذين يعتدون على الناس بعقوبات جثمانية،

فالإنسان قبل أن يتفلسف يحتاج إلى الحياة، وليست المعضلة في معرفة

مسؤولية الجناة أو عدمها بل في خطرهم، لا يمر يوم من غير أن نرى أوباشًا

يقتلون أناسًا أبرياء للقتل نفسه، فلو دققنا فيهم تدقيقًا نفسيٍّا لرأيناهم من

الكسالى المتهتكين الذين يفضلون أن يكونوا عالة على البنات على أن يشتغلوا

في المعامل والمصانع.

الوبش يقتل ليسرق وفي الغالب للقتل نفسه، فما أكثر ما يراهن وبشٌ

زملاءه على قتل أول رجل يمر من أبناء الطبقة الوسطى، إذًا وجب علينا أن

ندافع عن أنفسنا ضد الأوباش ناظرين إلى ما هم عليه من الأخلاق، ومن فوائد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت