فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 145

العقوبات الجثمانية أنها تذل من تطبق عليه أكثر من أن تؤلمه، فالوبش الذي

يفتخر بالسجن حتى بالشنق لا يفتخر بأنه جلد عشرين جلدة مثلًا.

وبينما نسن تلك العقوبات يكثر حماة الوبش، فقد نشرت إحدى الجرائد بيانًا

دبجه يراع سيدة دكتورة قالت فيه إنها» اعتنقت المذهب الوبشي «بتأثير وبش علمها» أن

الصدق والصلاح لا ينفعان لغير المحافظة على الأغنياء، وأن مهنة الأوباش حافلة بالملاذِّ

المفاجئة «، ثم ختمت بيانها بقولها» : لا بأس من وجود بضعة أوباش في جيشنا الثوري «،

فيا لها من مثال بارز على ما يوجبه التعليم من اضطراب في ذوي النفوس المريضة!

والتجربة وحدها هي التي تستطيع أن تدلنا على نتائج مبادئنا في الإنسانية، فعندما

يشتد الخطر، ويبقر عدد كافٍ من محبي الإنسانية تزول عاطفة الحنو من قلوبنا،

ونبحث عن أشد التدابير شفاء فنكتشف العقوبات الجثمانية، وحينما يرى الأوباش -

وقد بلغ عددهم ثلاثين ألفًا في باريس - أن حدائق (كاليدونيا) الجديدة والسجون

المشتملة على أسباب الراحة استبدلت بالجلد والأشغال الشاقة والمقصلة يفضلون العمل

في المصانع على السرقة والقتل، وآنئذ تتخلص باريس من أوباشها في بضعة أسابيع،

ويعترف مشترعونا أن المذهب الإنساني أشأم المذاهب على الأفراد والمجتمعات، وأنه أشد

العوامل في الانحطاط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت