فاسعوا، فدلت على أنه ليس المراد من السعي هو الإسراع، وإنما المراد هو مجرد الذهاب إلى الجمعة، لأنه قد جاء النهي عن الإسراع وأُمر بالسكينة، حال الذهاب، إلا أن هذه القراءات المنسوبة إلى الصحابة وغيرهم ـ رضي الله عنهم أجمعين ـ بعضها ـ كما ترى ـ إما زيادة، وإما إبدال كلمة مكان أخرى، وكله ـ والله أعلم ـ إنما صدر منهم على سبيل التفسير للآية، لكن أهل العلم قد تلقوا هذه التفسيرات ـ إذا صحت نسبتها إليهم ـ بالقبول، واعتمدوها في كشف ما يشكل من آي القرآن، واعتبروها من قبيل تفسير الصحابي المحتج به، والله ـ تعالى ـ أعلم.
وإنما ذكرنا هذه الجملة اليسيرة من القراءات للتدليل على أن في القراءات المأثورة ـ سواء منها الثابت وغيره ـ ما يستعان به على فهم الآية، وتفسر به ـ لاسيما ـ عند الاختلاف في معناها، وكثرةِ الالتباس، في مبناها.
والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا