الإسلام فهي -أيضا- مسألة اجتهادية فقد تعرضوا للإجلاء والقتل في الإسلام، ثم إن الروايات التاريخية القديمة لا يعول عليها تمامًا في هذا الموضوع [1] .
3.اعترض الطنطاوي على الأستاذ عبدالمعز بأن المعاقِبين لليهود في المرة الأولى لا تنطبق أوصافهم إلا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهم الذين يستحقون شرف هذه النسبة، وقد جاسوا خلال ديار يهود وأما أتباع بختنصر فقد اجتاحوا ولم يجوسوا، واعترض عليه الشيخ الطنطاوي بأن الناس جميعًا مؤمنهم وكافرهم هم عباد الله تعالى، والذين سلطهم الله على بني إسرائيل لإذلالهم بعد الإفساد الأول هم عباده مع كفرهم، ثم إن معنى الجوس عند أئمة التفسير كالطبري والزمخشري والرازي والفراء والزجاج هو التردد بين الديار للتفتيش عمن بقي ولم يقتل حتى يقتلوه، وليس معناه التردد بين الدور والمساكن بدون قتال يذكر. [2]
والحق أن كلمة (العباد) وردت في كتاب الله على عدة أوجه، لكن السياق في قوله: ژ گ گژ والتي لم ترد إلا في هذا الموضع بهذه الصيغة يعني أن أصحابها مميزون، وهذا لا يكون إلا للصحابة، وأما معنى (الجوس) عند المفسرين الذين نقل عنهم فليس بلازم إذ اللازم على تركيب ژ? ? ژ يعني أن الديار كانت مفتوحة مذللة يدخلها هؤلاء بلا عناء [3] .
4.يعترض الطنطاوي على الشيخ عبد المعز في أن معنى ٹ ٹ ژ ? ? ? ? ? ژ بأنها تعني احتلالهم فلسطين، و بأنهم أمدوا بثلاث ما أمدوا بتاريخهم بمثلها وهي الأموال والبنون وكثرة النفرة، والأمر ليس كذلك، فالآية تعني أن أخلاقهم تحسنت، وتركوا الإفساد حتى رد الله لهم الكرة على عدوهم وتلك سنة الله في خلقه، واليهود في زماننا ما زالوا على فسادهم وإفسادهم، وأما إمدادهم بالأموال والبنين، فانه ينطبق على حالهم في عهد داوود وسليمان عليهما السلام. [4]
والحق أن رد الكرّة ليس لصلاح اليهود، ولكن لتراخي المسلمين عن دينهم وقرآنهم، أما إمدادهم بالأموال والبنين قبل الإسلام فهي روايات، والمسألة تبقى اجتهادية. [5]
5.يعترض الطنطاوي أيضا بأن قول الأستاذ عبدالمعز بأن قوله تعالى: ژ ? ? ? ? ژ الإسراء 104 بأنها الكرة الآخرة من مرتي إفسادهم، بل إن المراد بالآخرة في الآية يوم القيامة كما يفيده السياق، وكما نقل عن الزمخشري والرازي والقرطبي. [6]
(1) . انظر: جمال ابو حسان: بحث: طلائع الاعجاز ص 28.
(2) . انظر: بنو إسرائيل 2/ 388 - 392.
(3) . جمال ابو حسان: طلائع الاعجاز، ص 29.
(4) . انظر: بنو سرائيل، 2/ 392 - 394
(5) . جمال ابو حسان، طلائع الاعجاز ص 29.
(6) . انظر: بنو اسرائيل، 2/ 394