والحق أن السياق يحتمل المعنى الذي ذكره الأستاذ عبدالمعز وهذا المعنى قد ذكره الالوسي [1] وأبو السعود [2] والشوكاني [3] . وما تطرق إليه الاحتمال سقط به الاستدلال [4] .
وبعد هذه المناقشة للشيخ الطنطاوي فيما رد به على الأستاذ عبدالمعز عبدالستار فانه لا بد من القول بأن الإفسادين المتحدث عنهما هما ما كانا في الإسلام كما ذهب العلماء الأعلام وذلك للأدلة التالية:
1.سياق وسباق الآيات مدار البحث: فما قبل الآيات كله كان حديثا عن الإسراء بالنبي صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، وبعدها جاء قوله: ٹ ٹ ژ ? ? ? ? ? ? ? ? ژ الإسراء /9] فقد جاءت الآيات في سياق ذكر الصلة بين المسجدين وقوله تعالى: ژ ? ? ... ? ? ? ? ... ? ? ... ژ ... ينبغي أن يؤول على ما يخص هذه الأمة. وما قاله المفسرون من أن إفساد بني إسرائيل كان قبل الإسلام لا ينسجم مع السياق ومع روح الآيات، وكذلك تحديد الفساد بمرتين مع أن حياتهم مليئة بالفساد. فحري بهما أن لا تكونا إلا مع هذه الأمة المسلمة. [5]
2.قوله: ٹ ٹ ژ ? ? ? ? ? ... ژ كلمة ژ ? ژ للتراخي الزمني هنا، وهي تدل على الفترة الممتدة بين أولئك الصحابة وبين عصرنا الذي نعيش فيه. وكذلك كلمة: ژ? ژ التي جاءت في سياقها بمعنى الدولة والغلبة [6] ، والتاريخ يشهد انه لم تكن لليهود دولة في تاريخ المسلمين خلا ما كان في أيامنا هذه [7] .
3.قوله تعالى: ژ ہ ہ ہ ہ ھ ... ھ ھ ژ ... ولا احد ينكر أن ميزانية دولة بني صهيون تتجاوز ميزانية الدول المحيطة جميعها، وان أبواب الهجرة مفتوحه لها من كل دول العالم، ولا يوجد دولة إلا ولها جيش، إلا دولتهم فهي جيش له دولة، حيث تستطيع دولتهم أن تحشد
(1) . انظر: روح المعاني ص 9/ 28
(2) . انظر: ارشاد العقل السليم، ص 4/ 112
(3) . انظر: فتح القدير، 3/ 210
(4) .جمال ابو حسان، طلائع الاعجاز ص 30.
(5) . انظر: الأستاذ الدكتور فضل حسن عباس، الإسراء والمعراج، ص 113 - 115.
(6) . انظر: روح المعاني، 9/ 26
(7) . الأستاذ الدكتور فضل حسن عباس، الإسراء والمعراج، ص 117.