1.يفهم من كلام الأستاذ عبدالمعز أن المراد بـ (الكتاب) القرآن، وهذا لا ينساق إلى ذهن من يقرأ لأن الله تعالى يقول: ژٹ ٹ ? ? ? ? ... ? ژ ... ثم يقول سبحانه بعد ذلك ژ ? ? ... ? ? ? ? ... ? ? ... ژ فالكتاب في الثانية هو عين الكتاب الأول في الآية الأولى وهو التوراة، وهذا المعنى المتبادر من الآيات قد اجمع عليه المفسرون وبإثباتنا أن المراد بالكتاب هو التوراة، نكون قد هدمنا -كما يقول الطنطاوي- أساس رأيه من أن المراد به هو القرآن، وهدمنا ما بناه على هذا الرأي من أن مرتي الإفساد في الإسلام [1] .
والحقيقة أن دعوى الإجماع التي استند إليها الدكتور الطنطاوي لا وجه لها؛ لأنه ليس هناك إجماع، والكثرة لا تعني الإجماع، والسياق يؤيد أن المراد بالكتاب (القرآن) ولا يلزم من إعادة (الكتاب) في الآية الثانية أن يكون عين الأول [2] .
2.يعترض الطنطاوي على الأستاذ عبد المعز في أن المراد بـ ژ ک ک ژ الدور الذي قاموا به على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وما عاقبهم الله به، وذلك؛ لان المفسرين يرون أن الأرض في قوله: ژ ? ? ... ? ? ? ? ... ? ? ... ژ هي أرض الشام التي كان يسكنها اليهود وقت نزول التوراة وليست أرض الجزيرة، ثم إن إفسادهم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم دون ما قاموا به من إفساد قبل ذلك، وإفسادهم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان يأخذ في غالبه طابع النفاق والمخادعة وعدم المجاهرة، ووصف فسادهم بـ ژ ژ ڑ ... ژ لا ينطبق على حالهم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ثم إن ما أصابهم من عقوبات في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وفي عهد أصحابه شيء هيّن بالنسبة لما أصابهم من عقوبات قبل ذلك على يد البابليين والرومان وغيرهم [3] .
والحقيقة أن الاعتراض على معنى (الأرض) وتحديدها بأرض الشام اعتراض غير لازم؛ لان المسألة خالية من النصوص وباب الاجتهاد مفتوح، وأما قضية أن إفسادهم قبل الإسلام كان أشد فهذا أمر اجتهادي، ينهض على مدى الاعتماد على الروايات التي جاءت في كتب التاريخ والكتب المقدسة ومدى مصداقيتها، ثم إن (العلو) يمكن أن يكون مرافقا للافسادة الثانية بدليل العطف، وأما أن إفسادهم في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يأخذ طابع النفاق والمخادعة فليس الأمر كذلك، فقد شنوا الحروب وألبوا الأحزاب على النبي -صلى الله عليه وسلم- والمسلمين، وأما قضية العقوبات وأنها اقل في
(1) . المصدر السابق 2/ 381.
(2) . انظر: جمال أبو حسان، بحث: طلائع الإعجاز الغيبي ص 23 - 24.
(3) . انظر: بنو إسرائيل، 2/ 385 - 388.