الصفحة 19 من 28

الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1) وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا (2) ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا (3) الإسراء/ (1 - 3) وقد تحدث القرآن الكريم عن بني إسرائيل وإفسادهم مباشرة بعد هذا الحدث الضخم في وقت لم يكن فيه لليهود وجود في مكة المكرمة، ولم يتعامل المسلمون بعد معهم ويكشفوا طبائعهم، ولكن بعد نكبة (1948 م) أصبح كل من يريد التحدث عن الإسراء إلى المسجد الأقصى، لا بد أن يتحدث عن التوأمة والربط بين المسجدين من ناحية، وان يتحدث عن إفساد بني صهيون وتدنيسهم للمسجد الأقصى واحتلالهم للأرض المباركة من حوله من ناحية أخرى، يقول الأستاذ عبد المعز عبد الستار:"إن الله عز وجل يحدث عن الإسراء بمقدار ما يبشر نبيه والمسلمين المضطهدين بمكة المستضعفين في الأرض، بأن أمرهم سيمتد ويعلو وشيكًا حتى تدين لهم عاصمة الشرك، وعاصمة أهل الكتاب، فهو يقول: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى} ولم يقل من مكة إلى بيت المقدس كما هو الحال، إذ الكعبة يومئذ لم تكن مسجدًا، وإنما كانت بيتًا تقوم حوله الأصنام ويطوف به العائذون المشركون، ولم يكن هيكل داوود وسليمان في دولة يهوذا وإسرائيل مسجدًا، وإنما كان بيتًا يأكل بنو إسرائيل من حوله السحت ويعيثون الفساد، ولكن الله عز وجل حدث عن هذا الإسراء بأنه انتقال من مسجد إلى مسجد تبشيرًا للمسلمين بأن أمرهم سيعلو ويتم، بحيث يصبح البلد الذي استضعفوا فيه وهانوا وحلت حرماتهم فيه مسجدًا حرامًا ودار امن وسلام، وليس هذا عجيب بل سيمتد نفوذه وضياؤه بحيث يصل عاصمة أهل الكتاب ويصبح هيكل داوود وسليمان لهم مسجدًا أقصى لذلك فهم أولى به" [1] وقد ردّ د. محمد سيد طنطاوي على الأستاذ عبد المعز ردا مطولًا وذلك بعد أن عرض بأمانة المقال الذي كتبه الأستاذ عبد المعز كاملًا ثم ناقشه مناقشة مستفيضة [2] قال بعدها:"أما بعد: فإننا وان كنا قد خالفنا الكاتب في بعض ما اشتمل عليه مقاله، فإننا في الوقت نفسه نعترف بان المقال قد كتب بروح إسلامية طيبة وبعاطفة دينية قوية تدل على إخلاص صاحبه وسلامة يقينه" [3] وهذه موضوعية وروح علمية نحترمها ونقدرها في الدكتور الطنطاوي وهي منهج حريٌّ به أن يُنحى دائمًا عند طلبة العلم والعلماء.

ومما رد به الدكتور الطنطاوي على الأستاذ عبد المعز:

(1) . مقال: سورة الإسراء تقص نهاية إسرائيل، ص 690.

(2) . انظر: بنو إسرائيل في القرآن والسنة، 2/ 380 - 396.

(3) . المصدر السابق 2/ 396.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت