الصفحة 14 من 28

الأزمنة والأمكنة" [1] وكذلك فعل الشيخ كشك [2] الذي قال بعد ذكر الروايات:"وعلى الجملة فمعرفة من بعث إليهم بأعيانهم وتواريخ البعوث مما لا يتعلق به غرض كبير؛ لان المراد انه كلما كثرت معاصيهم سلط الله عليهم من ينتقم منهم مرة بعد أخرى" [3] وكذلك فعل د. عبدالله شحاته في (تفسير القرآن الكريم) [4] ، وسماحة السيد محمد حسين فضل الله في (من وحي القرآن) [5] ، و د. محمد سيد طنطاوي الذي أسهب في عرضه [6] ، ورد على من يدعي أن الإفسادين كانا في الإسلام [7] ، وليسا في تاريخ بني إسرائيل القديم، ثم قال بعد ذلك:"ومع ترجيحنا بأن المسلط عليهم في المرة الأول هم جالوت وجنوده، وفي المرة الثانية هم الرومان بقيادة تيطس، مع ترجيحنا لذلك، إلا أننا نعود فنكرر أن المقصود من الآيات الكريمة إنما هو بيان سنة من سنن الله الكونية في الأمم حال صلاحها وفسادها". [8] "

الاتجاه الثالث: وأصحاب هذا الاتجاه لم يعبئوا بالروايات المطولة في تفسير الآيات، وإنما فسروها على ظاهرها وعمومها، وعلى رأسهم الأستاذ سيد قطب الذي قال:"ولا ينص القرآن على جنسية هؤلاء الذين سلطهم الله على بني إسرائيل؛ لان النص عليها ولا يزيد في العبرة شيئا، والعبرة هي المطلوبة وبيان سنة الله في الخلق هو المقصود ... ولقد عاد بنو إسرائيل اليوم إلى الإفساد وفي صورة (إسرائيل) التي أذاقت العرب أصحاب الأرض الويلات، وليسلطن الله، عليهم من يسومهم سوء العذاب تصديقًا لوعد الله القاطع، وفاقًا لسنته التي لا تتخلف، وان غدًا لناظره لقريب" [9] وكذلك فعل الشيخ الشنقيطي الذي فسر الآيات على عمومها ثم قال:"وتركنا بسط قصة الذين سُلطوا عليه في المرتين؛ لأنها أخبار إسرائيلية وهي مشهورة في كتب التفسير والتاريخ". [10]

الاتجاه الرابع: أصحاب هذا الاتجاه يرون أن الإفسادين المتحدث عنهما حدثا من بني إسرائيل بعد الإسلام وليس قبله، فالإفساد الأول هو ما حدث منهم في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- والإفساد الثاني هو ما يحدث منهم في فلسطين الآن، ولعل من أوائل هؤلاء العلماء الذين تبنوا هذا الرأي الأستاذ عبد المعز عبد الستار في مقال له في مجلة الأزهر عام 1376 هـ تحت عنوان: (سورة الإسراء تقص

(1) . المصدر السابق 3/ 221.

(2) . انظر: في رحاب التفسير، المكتب المصري الحديث، القاهرة، بدون طبعة وتاريخ 3/ 2127 - 2128

(3) . المصدر السابق 3/ 2128.

(4) . انظر: تفسير القرآن الكريم، دار غريب للطباعة والنشر، القاهرة، بدون طبعة وتاريخ 8/ 2801 - 2807.

(5) . انظر: من وحي القرآن، دار الملاك، بيروت، ط 2. 1998 م 14/ 36 - 38.

(6) . انظر: بنو إسرائيل في القرآن والسنة، دار حراء، القاهرة، ط 1، 1969 م، 2/ 359 - 372. وانظر: لذات المؤلف، التفسير الوسيط للقرآن الكريم، دار نهضة مصر للطباعة والنشر، مدينة السادس من أكتوبر، 1998 م، 8/ 297 - 302.

(7) . لمصدر السابق 2/ 373 - 396.

(8) . لمصدر السابق 2/ 372.

(9) . في ظلال القرآن، 4/ 2214.

(10) . أضواء البيان في إيضاح القران بالقرآن، الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، الرياض، 1983، 3/ 407 - 408.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت