الصفحة 9 من 41

وقيل لأحمد بن حنبل: ما تقول في رجل جلس في بيته أو مسجده وقال: لا اعمل شيئًا حتى يأتيني رزقي؟ فقال أحمد: هذا رجل جاهل العمل [1] ، أما سمع قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (إن الله جعل رزقي تحت ظل رمحي) [2] ، وقال حين ذكر الطير (تغدوا خماصًا وتروح بطانا) [3] . وقد بين ذلك الخليفة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - حينما علم بوجود من يقصر في العمل وترك أسباب طلب الرزق - فقال عبارته المشهورة"لا يقعد أحدكم عن طلب الرزق، ويقول اللهم ارزقني، وقد علم أن السماء لا تمطر ذهبًا ولا فضة وأن الله إنما يرزق الناس بعضهم من بعض" [4] . وتلا قوله تعالى: (( فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرًا لعلكم تفلحون ) ) [5] .

وكان رضي الله عنه إذا رأى فتى فأعجبه حاله، سأل عنه هل له حرفة؟ فإذا قيل له لا، سقط من عينه [6] .

كما قرن القرآن الكريم بين المشاركين في النشاط الاقتصادي والمجاهدين، في آخر آية من سورة المزمل في قوله تعالى: (( وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله ) ) [7] .

(1) ابن قدامه، مختصر منهاج القاصدين، خرج أحاديثه عبد الله الأنصاري، مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت، ص 76.

(2) وتمام الحديث كما رواه الإمام أحمد في المسند عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجُعل رزقي تحت ظل رمحي، وجُعل الذلُّ والصَّغَار على من خالف أمري ومن تشبه بقوم فهو منهم) . انظر: المسند للإمام أحمد، جـ 8، رقم الحديث 5667، دار المعارف بمصر.

(3) وتمام الحديث (لو أنكم كنتم توكلون على الله حق توكله لرزقتم كما يرزق الطير تغدو خماصًا وتروح بطانا) . انظر صحيح الترمذي بشرح الإمام أبوبكر المالكي، كتاب الزهد، باب في التوكل على الله، جـ 9، ط 1، ص 207، مطبعة الصاوي، 1353.

(4) عبد الحي الكتاني الإدريسي، التراتيب الإدارية، جـ 2، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ص 23.

-أبو حامد الغزالي، إحياء علوم الدين وبذيله كتاب المغني عن حمل الإسناد في الإسفار، لأبي الفضل العراقي، صحح بإشراف عبد العزيز السيروون، جـ 2، دار القلم، ط 3، ص 59.

(5) سورة الجمعة، الآية (10) .

(6) ابن الجوزي، مناقب أمير المؤمنين، تحقيق زينب القاروط، دار الكتب العلمية، لبنان، ص 206.

(7) صورة المزمل، الآية (7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت