الصفحة 25 من 41

المبحث الثاني

تأسيس النشاط الاقتصادي على المنهج الإسلامي

يختلف المجتمع الإسلامي عن سائر المجتمعات الأخرى، في أن القواعد والمبادئ والقيم التي يرتكز عليها النشاط الاقتصادي للمسلم مستمدة من الشريعة الإسلامية، متميزة بذلك عن المجتمعات الأخرى، التي تفتقد نشاطاتها الاقتصادية لمثل تلك القواعد الربانية، التي لها الدور الإيجابي في إصلاح المسار الاقتصادي والاجتماعي كلما حاد عن جادة الصواب، وتنعدم معه كل صور النشاطات الاقتصادية الخفية التي تشهدها السوق السوداء، وغيرها مما لا تقره الشريعة، وتصفها بأنها حرام، وما ذلك إلا نتيجة طبيعية لتأسيس النشاط الاقتصادي على معيار التقوى. كما أشار إلى ذلك القرآن الكريم، حينما ربط بين الإيمان والتقوى وبين الحياة الاقتصادية المباركة في قوله تعالى: (( ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ) ) [1] . وحينما ربط بين الاستغفار - وهو عبادة - وبين توافر موارد اقتصادية ضرورية، كالموارد المائية والمالية والبشرية، في قوله تعالى: (( فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارًا، يرسل السماء عليكم مدرارًا، ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارًا ) ) [2] .

بينما ربط الإسلام بين النشاط غير السوي للإنسان وما قد يترتب على ذلك من مشكلة اقتصادية تواجه الإنسان في حياته، وهو بهذا يختلف اختلافًا كليًا مع النظرية الاقتصادية الرأسمالية، التي ترى أن المشكلة الاقتصادية تكمن في الندرة النسبية للموارد الاقتصادية [3] . التي تحتويها الطبيعة وعدم قدرتها على تلبية الاحتياجات البشرية السوية وغير السوية، مما يجعل الصراع دائمًا ودائبًا بين

(1) سورة الأعراف، الآية (96) .

(2) سورة نوح، الآيات (10 - 12) .

(3) لمزيد من الإطلاع انظر: د. شوقي دنيا، النظرية الاقتصادية من منظور إسلامي، مكتبة الخريجي، ط 1، الرياض، 1404 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت