على تلك الديون، لربط اقتصاديات الدول المدينة في ذيوله، في إطار تكريس علاقات التبعية الاقتصادية، التي أصبحت وصمة عار في اقتصاديات الدول الإسلامية، التي من الممكن لها أن تكون كيانًا اقتصاديًا متحررًا من الفائدة في ظل تطبيق النظام الاقتصادي الإسلامي، الذي سيكون بالتأكيد أفضل مما يسمى بالاشتراكية التي فشلت في عقر دارها - وهذا أكبر برهان - أو مما يسمى بالرأسمالية التي لم تستطع الحيلولة دون منع الدورات الاقتصادية والاستغلال والتضخم والبطالة، وغير ذلك من المظالم والمفاسد التي افرزتها وأصبحت وبالًا على الإنسانية المعاصرة (( ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون ) ) [1] .
وغني عن البيان أن الذي حرم الكسب بطريق الانتظار، لم يترك أمر الناس سدى، بل شرع لهم من وسائل الكسب والتمويل الحلال ما يغنيهم عن اللجوء إلى ذلك الربا، الذي ثبتت حرمته بالكتاب والسنة والإجماع، وقد أثبت الواقع المعاصر أضراره الفادحة التي تصيب الفرد والمجتمع، فلم تعد أزمة الديون، أو ظاهرة انتقال الموارد من فقراء العالم إلى أغنيائه، هي الأثر السلبي الوحيد الذي تمخض عن الربا، بل أنه وراء الكثير من الأزمات الاقتصادية، وأحد الأسباب الرئيسة في إشعال نار التضخم في الاقتصاديات المعاصرة، واختلال توزيع الدخل والثروة بين البشر، وغير ذلك من الأضرار التي تؤدي إلى خراب الاقتصاد وعدم الاستقرار. وصدق الله العظيم الذي وصف أكلة الربا بأنهم (( لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ) ) [2] .
(1) سورة الروم، الآية (41) .
(2) سورة البقرة، الآية (275) .